موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٦
قبل خروج الإمام الحجّة (عليه السلام) فهي دولة غير شرعية ، فما مدى صحّة هذه الروايات وثباتها وحجّيتها ؟ وما المقصود منها إن صحّت ؟
٢ـ هل كان الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) يشجّعون الحركات الثورية الشيعيّة المتعدّدة ، التي حدثت في زمانهم ؟ وما موقفهم (عليهم السلام) من حركة إبراهيم ومحمّد ذي النفس الزكية ؟
٣ـ ما الأسباب التي دعت الأئمّة (عليهم السلام) عدم انتهاج المقاومة المسلّحة ؟ ونسألكم الدعاء .
الجواب : نجيب على أسئلتكم بالترتيب كما يلي :
١ـ هناك أحاديث وردت في مجامعنا الحديثية تنهى وتستنكر الحركات والأنظمة السياسية قبل ظهور الحجّة (عليه السلام) ، ولكن يجب أن نلاحظ في المقام عدّة أُمور :
أ ـ إنّ هذه الروايات على طوائف من حيث السند ، ففيها المعتبر ، وفيها غيره ، وعليه فلابدّ من التأكّد في جانب السند حتّى يكون الحديث حجّة في المقام .
ب ـ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص هو نهي إرشادي لا مولوي ، أي إنّ الإمام (عليه السلام) كان يريد أن يذكر بأنّ الحركة والنهضة سوف لا تثمر ولن تصيب الهدف ، وإن كانت الغاية منها قد يستوجب التقدير والتأييد ، ولكن بما أنّها لن تستثمر ، ومن ثمّ تقع سلبياتها على الشيعة والأُمّة .
فإنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا ينهون عن التورّط في هذه الحركات ، وهذا ما حدث مع زيد بن علي (عليه السلام) ، فقد كان هو وهدفه ممدوحاً ومؤيّداً من جانب الأئمّة (عليهم السلام) ، ولكن بما أنّ الإمام (عليه السلام) كان لا يرى نتيجة مثمرة من نهضته فكان تارةً يصرّح ، وأُخرى يلوّح بما سيؤول إليه أمره .
وفي عبارة مختصرة : إنّ النهي الوارد في بعض هذه الروايات كان لمصلحة الاحتفاظ على كيان التشيّع عن الدخول في معركة غير متوازنة مع الحكم السائد .