موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١١
لاختلافهما وتعارضهما ، ولا يمكن الجمع بين المتناقضين ، فلا يبقى لنا إلاّ أن نأخذ بحكم العقل وهو الحجّة الباطنية ، ونؤوّل النقل ، أي نقول بتأويل الظاهر ، وبهذا أخذنا بالعقل والنقل ، وبالحجّتين سويةً .
وحينئذٍ ، لمّا ثبت أنّ الله ليس بجسم مطلقاً ، وأنّه الوجود المجرد المحض ، لا يحيطه الإنسان بعقله وتصوّره ، فما ينسب إليه من الجوارح في القرآن الكريم ، أو الأحاديث الشريفة ، كأن يقال : { يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [١] ، { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } [٢] ، وغير ذلك ، فإنّه لابدّ من تأويله ، ولا يحمل على ظاهره ، بأنّ لله يداً كما كان للإنسان ، فهذا من التجسيم الباطل ، والمستلزم للكفر والنجاسة ، بل يفسّر يد الله بقدرته ، فقدرة الله فوق قدرتهم ، { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [٣] ، أي استولى ، لا أنّه يجلس على العرش ، ويكون له أطيط كأطيط الرحل .
وكذلك باقي الأوصاف التي تدلّ بظاهرها على التجسيم ، فلابدّ من تأويلها ، وأنّها من الاستعمال المجازي والكنائي ، وبعد هذا نقول : لأسماء الله وصفاته مظاهر ، فإنّ القدرة الإلهيّة ، واليد الإلهيّة لابدّ أن تظهر ، فلها مظاهر في خلقه ، وأتمّ مظهر للقدرة هو خليفة الله في الأرض ، أي النبيّ والوصي (عليهما السلام) ، فيكون كلّ واحد منهما يد الله في الأرض المبسوطة بالرحمة على عباده .
ولمّا كان الله يرى ويسمع ، أي يعلم بالمرئيّات والمسموعات ، ويشهد ذلك ، فلابدّ أن يظهر هذا العلم على مخلوقاته ، وأتمّ المخلوقات الحامل لعلم الله هو الإنسان الكامل ، أي خليفته في الأرض ، يعني النبيّ والوصي (عليهما السلام) ، فيكون كلّ واحد منهما عين الله في خلقه ، وشاهداً عليهم ، { وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } [٤] ، ورؤية الله علمه ، وأذن بل أمر نبيّه أن يكون شاهداً على خلقه ، لأنّه هو الحجّة ، فإنّ الله يحتجّ به على خلقه ، ولازم الحجّية الشهود والحضور ، كما في البيّنة الظاهرية ، لابدّ أن تكون
[١] الفتح : ١٠ . [٢] البقرة : ١١٥ . [٣] الأعراف : ٥٤ . [٤] التوبة : ١٠٥ .