موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٩
وجعله سبحانه .
فالزوج يكون ربّ البيت ، والزوجة ربّة البيت ، ولبيت الله ـ أي الكعبة ـ ربّ يحميه ، كما قالها عبد المطلب في جواب أبرهة في قصّة الفيل ، فسبحانه ربّ الأرض والسماء ، إلاّ أنّه جعل الربوبية بمعنى المدبّرية والمالكية والمربّية لنبيّه ووصيه وخليفته في الأرض ، فآدم والأنبياء والأوصياء خلفاء الله في السماء والأرض ، استخلفوا الله في أسمائه الحُسنى وصفاته العُليا ، فكانوا مظاهرَ لأسمائه وصفاته ، ويتجلّى نور الله فيهم ، فإنّ الله سبحانه نور السماوات والأرض كما في آية النور وسورتها ، إلاّ أنّ النور الإلهيّ يتجلّى في رسوله وأهل بيته { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ... } [١] .
فالإمام نور كما أنّ النبيّ سراج منير ، وكذلك القرآن أنزله الله نوراً ، والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، والنور بمعنى الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، يفيد الكاشفية ورفع الجهل ، وكلّ من كان من مصاديق النور فإنّه يُعطينا هذا المفهوم ، فالإمام (عليه السلام) بهذا المعنى يكون نوراً يكشف الحقائق ويزيح الظلام والجهل ، كما تفعل الشمس والقمر ذلك في المادّيات والأجسام .
فربوبية الأرض وتربيتها وحكومتها باعتبار أهلها ، إنّما هي بيد الإمام (عليه السلام) ، فهو ربّ الأرض ، كما أنّ الله ربّ الأرض ، إلاّ أنّ ربوبية الله أصلية وذاتية ، وربوبية الإمام فرعية وبالتبع وبالإمكان .
والإمكان في حقيقته مع الوجود الذاتيّ ـ أي واجب الوجود لذاته وهو الله سبحانه ـ يكون عدماً ولا شيء ، فربوبية الإمام في طول ربوبية الله ، بإذن من الله وبجعل منه ، فالإمام ربّ الأرض .
وإذا خرج فإنّ نوره وعلمه الذي هو من نور الله وعلمه يكفي الناس في كشف الحقائق ، ورفع ستار الظلام والجهل ، وكأنّ الناس لا تحتاج إلى الشمس والقمر في ليلها ونهارها ، وهذا من المجاز والكناية لبيان شدّة وضوح علم الإمام ونوره وربوبيّته على الأرض .
[١] النور : ٣٥ .