موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٣
يرون مستمسكاً حقّاً يعتمدون عليه ، يتشبّثون بتفاسير لأحاديثنا لا نصيب لها من الواقع ، فمثلاً بدلاً من أن يتحققّون في معنى هذا الحديث يرموننا بما لا يليق .
وعلى أيّ حال ، فمعنى هذه الرواية هو : أنّ غاية الله تعالى من الخلق هي هدايتهم وكمالهم ، وفي هذا الطريق المستقيم لابدّ وأن ينصب للخلق علماً نبيّاً ، يكون على اتّصال مباشرة بمبدأ الخلق والوحي ؛ ولو لم يُخلَق في عالم الوجود رسولاً من جانب الباري تعالى انتفت حكمة الخلق بأسرها ، إذ لم يمكن حينئذٍ اهتداء المجموعة البشرية .
فالفقرة الأُولى من الرواية صريحة بهذا المعنى " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، أي إن لم أخلقك لم أخلق الكون لعدم الفائدة فيه حينئذٍ .
ثمّ بما أنّ الإمامة والوصاية هي امتداد لخطّ الرسالة وتطبيقها وصيانتها ، فوجود الإمام ـ الذي باعتقادنا هو الإمام علي (عليه السلام) ـ قيد لوجود الرسول (صلى الله عليه وآله) ، أي إنّ الرسالة في استمراريّتها تحتاج إلى وصيّ وإمام ، فلولا وجود الإمام لم تنفع الرسالة النبوية لهداية الخلق ، إذ تبقى ناقصة لم يطبّقها أحد ، أو يطرأ عليها الانحراف والضياع ، فتجنّباً من هذه المحاذير ، وصيانةً للوحي الهادف ، يجب عقلاً وجود الإمام ، فلولاه لا تتمّ الحجّة على البشر ، وهذا خلاف حكمة الخالق ، وعليه فلولا وجود علي (عليه السلام) كإمامٍ ، لم يخلق محمّد (صلى الله عليه وآله) كنبيّ للبشر لعدم تكميل الهداية حينئذٍ .
وأمّا فاطمة (عليها السلام) فبما أنّها الواسطة في امتداد الإمامة من الإمام علي (عليه السلام) حتّى الإمام المهديّ (عليه السلام) ، وعلاقتها بوجود النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فالإمامة المستمرّة إلى زماننا ، مستمدّة من وجودها في عالم الخلق ، وبما أنّ الإمامة امتداد للرسالة ، فينتج : أنّ الرسالة والإمامة بمفرداتهما الوجودية رهينة بوجود الزهراء (عليها السلام) ، فلو لم تخلق هي كبنت للرسول (صلى الله عليه وآله) ، وزوجةٍ لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، وأُمٍّ للأئمّة (عليهم السلام) لما استمرّت خطّة الباري تعالى في هداية الخلق ، وتكميل مسيرتهم .