موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٨
( عقيل . السعودية . ... )
تفضيل السادة على غيرهم :
السؤال : لماذا تفضّل الشيعة السادة على غيرهم ؟ والله تعالى يقول : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } [١] ؟
الجواب : إنّ الناس في الشريعة الإسلامية لا يتفاضلون إلاّ بالتقوى ، { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } ، فمن أخلّ بالتقوى وتعدّى حدود الله لم يفلت من طائلة القانون ، مهما كانت مكانته ، أو منزلته ، أو حسبه ، أو نسبه ، أليس أبو لهب عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ومع ذلك جاء { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [٢] .
فليس في الإسلام عنصرية يختلّ بها ميزان العدالة ، ولا محسوبية يتذبذب بها القانون ، فالنسب الحقيقيّ عند الله تعالى إنّما هو التقوى ، ويؤيّده الوحي المحفوظ : { يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } [٣] ، فأرجع الباري تعالى البنوّة الحقيقيّة إلى العمل الصالح .
ولكن مع ذلك ، فهناك وجهة نظر أُخرى ، لا تغيّر من هذا المبدأ العام أي شيء ، ولكنّها تدخل الفضل في حسابها ، والفضل لا يمنع الحقّ لمن طلب العدل .
بل إنّ الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطّل حداً من حدود الله ، ولا يؤدّي إلى الإضرار بأحد من خلقه .
قال تعالى : { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا } [٤] ، أراد الله ذلك لا لشيء إلاّ لأنّ أباهما كان صالحاً .
بل إنّ الله تعالى رغّبنا في سلوك طريق الفضل ، قال تعالى : { وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [٥] ، قال أهل البيان : في الآية إطناب ، لأنّ تعفوا وحدها ، أو تصفحوا وحدها ، أو تغفروا وحدها كانت تكفي ، ولكن الله تعالى كرّر هذه الأفعال ترغيبا لنا في الفضل ، وحثا لنا عليه .
وعليه ، فلا غرابة أن تحترم الشيعة الإمامية السادة من ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غيرهم ، إكراماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ ولأجل عين ألف عين تُكرم ـ وإطاعة لما
[١] الحجرات : ١٣ . [٢] المسد : ١ . [٣] هود : ٤٦ . [٤] الكهف : ٨٢ . [٥] التغابن : ١٤ .