موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٢
ففي تفسير الدرّ المنثور أخرج السيوطي عن سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن كعب بن عجرة قال : لمّا نزلت { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} قلنا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟
قال : " قولوا : اللّهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد " [١] .
وأخرج نفس الحديث ابن جرير الطبري عن يونس بن خباب ، وعن إبراهيم ، وعن قتادة ، وعن كعب بن عجرة [٢] ، كما أخرج ذلك غيرهما [٣] .
على أنّ الله تعالى صلّى على قوم سلّموا له ، وأذعنوا وصبروا حينما أصابتهم مصيبة ، قالوا : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فقال تعالى : { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ... } [٤] .
فإذا كانت الصلوات على من صبر ورضي وسلّم لأمر الله تعالى ، فهل يوجد أعظم من أهل البيت (عليهم السلام) صبراً وتسليماً ؟
على أنّه لا يخفى عليك ، أنّ الصلاة المشار إليها هي التزكية من الله تعالى والرحمة ، ومن المؤمنين الدعاء ، فما المانع من أن يزكّي الله تعالى أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وأن تدعوا لهم بالرحمة ، والدرجة الرفيعة .
ثمّ أنّ هناك أحاديث تنهى عن الصلاة البتراء بصورة : " لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء " [٥]، أي بدون ذكر الآل (عليهم السلام) ، وهذه الأحاديث بنفسها تؤكّد وتؤيّد الروايات السابقة في وجوب إدخال الآل (عليهم السلام) .
هذا ما أمكن ذكره في هذا المقام من أدلّة قرآنية ، وأحاديث صحيحة في كيفية الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله) .
[١] الدرّ المنثور ٥ / ٢١٥ . [٢] جامع البيان ٢٢ / ٥٣ . [٣] مسند أحمد ٣ / ٤٧ و ٤ / ٢٤١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٢٩٣ ، الجامع الكبير ١ / ٣٠١ ، سنن النسائيّ ٣ / ٤٧ ، المصنّف للصنعانيّ ٢ / ٢١٢ ، مسند ابن الجعد : ٤٠ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٢ / ٣٩٠ ، السنن الكبرى للنسائيّ ١ / ٣٨٢ ، و ٦ / ١٨ ، صحيح ابن حبّان ٥ / ٢٨٧ و ٢٩٥ ، المعجم الصغير ١ / ٨٥ ، المعجم الأوسط ٣ / ٩١ و ٤ / ٣٧٨ و ٧ / ٥٧ ، المعجم الكبير ١٧ / ٢٥٠ و ١٩ / ١٢٤ و ١٥٥ ، كنز العمّال ٢ / ٢٧٥ ، جامع البيان ٢٢ / ٥٣ ، زاد المسير ٦ / ٢١٤ ، الدرّ المنثور ٥ / ٢١٥ ، فتح القدير ٤ / ٣٠٣ ، تاريخ بغداد ٨ / ١٣٧ ، البداية والنهاية ١ / ١٩٨ ، سبل الهدى والرشاد ١١ / ١٠ ، و ١٢ / ٤٣٤ ، ينابيع المودّة ١ / ١٤١ . [٤] البقرة : ١٥٦ ـ ١٥٧ . [٥] ينابيع المودّة ١ / ٣٧ ، الصواعق المحرقة ٢ / ٤٣٠ .