موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٠
تشريعهم ـ ، فكيف نؤمر بإتباعهم لولا الخلافة الإلهيّة ، والتسديد الربّاني لهم ؟ وعصمتهم التي نصّ عليها حديث الثقلين ، وجعلهم عدلاً للقرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ووصفهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعدم الافتراق ، أي الملازمة والمصاحبة للقرآن .
وكما دلّ على العصمة آية التطهير ، وحصر إرادة الله بتطهير أهل البيت فقط دون غيرهم ، لعلمه بأهليتهم لذلك .
٤ـ حديث الخلفاء الراشدين لا نراه ينطبق إلاّ على حديث الأئمّة الاثني عشر، ويؤيّده ويفسّره .
ونصّ الحديث : عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) موعظة، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، قلنا يا رسول الله : إنّ هذه لموعظة مودّع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً ، عضوّا عليها بالنواجذ ، فإنّما المؤمن كالجمل الأنف ، حيثما انقيد انقاد " [١] .
وقال الترمذيّ في سننه : " هذا حديث حسن صحيح " [٢] .
فهذا الحديث يدلّ على وجود خلفاء راشدين مهديين يجب التمسّك بهم وبطريقتهم وسنّتهم ـ أقوالهم وأفعالهم ـ وهذا الإطلاق في التمسّك مع هذه التسمية لهم لا تنطبق إلاّ على معصوم ، لا يجوز التمسّك برأي الخليفة المخالف للكتاب، أو لسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالإجماع .
وكذلك إن وافق هذا الخليفة الكتاب أو السنّة النبوية فالاتباع سيكون للكتاب أو السنّة النبوية لا للخليفة ، وكذلك لو اختلف هؤلاء الخلفاء فيما بينهم ، فكيف يجوز التمسّك بسنّتهم جميعاً مع هذا الاختلاف ؟ وهو حاصل على تفسير أهل السنّة لهذا الحديث .
فلم يبق إلاّ أنّ المراد بهذا الحديث هو ما فهمه الشيعة من وجود خلفاء
[١] مسند أحمد ٤ / ١٢٦ ، سنن الدارمي ١ / ٤٤ ، سنن ابن ماجة ١ / ١٦ سنن أبي داود ٢ / ٣٩٣، المستدرك ١ / ٩٦ ، كتاب السنّة : ١٩ ، و ٤٨٢ ، صحيح ابن حبّان ١ / ١٧٨ ، المعجم الكبير ١٨ / ٢٤٩ و ٢٥٧ ، مسند الشاميين ١ / ٤٠٢ و ٢ / ٢٩٨ ، العلل ١ / ٢١ ، الثقات ١ / ٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٠ / ١٧٨ ، أُسد الغابة ٣ / ٣٩٩ ، تهذيب الكمال ٥ / ٤٧٣ و ١٧ / ٣٠٦ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٢٠ و ١٧ / ٤٨٢ . [٢] الجامع الكبير ٤ / ١٥٠ .