موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٥
إيراد يذكر ينبع من قضية فهم الإمامة .
فمن أدرك أمر الإمامة القرآنية وأدرك لبّها ، هانت عنده جميع الصعاب ، وتهشّمت كلّ الإيرادات .
وثالثاً : إشكالية الرواة لا تخصّ الشيعة فقط ، بل تعمّ جميع طوائف الأُمّة الإسلامية ، بل تشمل جميع الرسالات ، لأنّ جميع الرسالات قضية تبليغ الرسالة فيها يعتمد النقل لا غير ، فلا تتصوّر أنّ نوح (عليه السلام) ، أو موسى وعيسى (عليهما السلام) ، جاء إلى كلّ فرد من أُمّتهما ، وأخبروه بشرعهما ، فإنّ هذا مضحك للثكلى ، خصوصاً في ظلّ الأزمنة السالفة ، فتبليغ كلّ رسالة اعتمد على الرواة والنقل ، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) نفسه اعتمد على الرواة والنقل ، فقد أرسل الرسل إلى المدن ، والدول المجاورة ، وبلّغ بواسطة الرواة في الأماكن النائية عن الجزيرة العربية .
وعليه ، فالبحث ينقلب حول موضوع حجّية الخبر ، ومدى صلاحيّته العقليّة أو الشرعية لأن يكون مصداقاً للتبليغ ، ومدى حجّيته في الأُصول ، أي العقائد أم أنّه يخصّ الأحكام ، وهل يفيد العلم كما يذهب السلفية ، أم أنّه لا يفيد العلم ، كما تذهب المعتزلة والأشاعرة والشيعة ، وإلى غير ذلك من التفاصيل التي لا ترتبط ببحثنا .
ورابعاً : كون الدين مأخوذ من الرواة غير صحيح ، لأنّ الراوي ينقل ما سمعه من الحجّة المعصوم ، وهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو الإمام ، فليس هو معصوم كي نأخذ بكلامه ، بل يؤخذ بكلامه لأنّه يخبر عن المعصوم ، وبالتالي الدين مبتني على الحجّة ، لا على الرواة عند السنّة والشيعة .
بل هذا الإشكال إذا أُريد طرحه فهو يطرح على السنّة ، لأنّهم يؤمنون بحجّية قول الصحابيّ ، والصحابيّ غير معصوم كما تعلم ، مع أنّهم يحتجّون به في العقيدة والفروع فهنا الإشكالية ، خلافاً للشيعة التي لا تحتجّ إلاّ بكلام المعصوم (عليه السلام) .