موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦١
الأُمّة المقابلة للأُمّة الشيعيّة ، بعد ضربها لإمامها عرض الحائط ، وفتح الباب الاقتراع ـ إن كان ، وإلاّ فأبو بكر وليد الدكتاتورية ، وليس وليد صناديق الاقتراع ـ بدأت نظريّتها من القرشي الصالح لقيادة الأُمّة العادل ، إلى أن وصلت إلى جواز تولّي الكافر ، إذا استطعنا تحت ظلّه ممارسة الشرع الإسلامي ، كما إذا راجعت الأحكام السلطانية للماوردي ، وظهر لنا باب الانتخاب ، وإلاّ فليس في شرع الإسلام الحقيقيّ انتخاب ، وليس هناك صندوق ، { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [١] ، { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ } [٢]، لا إلى الصندوق ، ولا إلى أهل الحلّ والعقد ، ولا إلى العبد ، ولا إلى الفاسق ، ولا إلى الكافر ، بل المرجع هو الله والرسول وأُولي الأمر ، وهم الأئمّة (عليهم السلام) .
فهناك فارق لا يقاس بين النظريتين الإسلام الحقيقيّ ، والسقيفة ، لا يلتقيان بشيء البتّة حتّى في التوحيد ، فضلاً عن الحكومة التي هي مسألة فرعية مرتبطة بالنظم لا أكثر .
ونحن نفسّر الولاية بأنّها لله وللرسول وللإمام لا غير ، ولا تشمل حتّى الفقهاء الذين عيّنهم المعصوم نوّاباً علينا ، ولم يقل شخص شيعي بأنّ الذين آمنوا كلّ المؤمنين ، وإنّما النظرية السقيفية هي التي تفسّر الذين آمنوا بعامّة المؤمنين .
وأعجب من قولكم الشريف : ثمّ بعد الغيبة بـ ١٢٠٠ نعود ونفسّرها بأنّها تشمل كلّ المؤمنين ، وهذا ما تبني عليه نظرية ولاية الفقيه في بعض براهينها !!
إذ ما ذكره الشيخ النراقيّ ، والشيخ الجواهريّ ، والشيخ الأنصاريّ ، ليس فيه ما ذكرتم البتّة ، وأساس النظرية يقوم على ركنين : الفقاهة والدرك للأُمور لا أكثر ، ولم أر في كتاباتهم ما تفضّل به جنابكم الشريف ، لأنّ أساس النظرية
[١] المائدة : ٥٥ . [٢] النساء : ٥٩ .