موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٨
إبراهيم هي ذبح ولده إسماعيل (عليه السلام)، وإبراهيم (عليه السلام) رزق بالأبناء في سنّ الشيخوخة ـ أي بعد نبوّته ـ وبعد ما جاءت الملائكة لإنزال العذاب على قوم لوط (عليه السلام) .
٢ـ إنّ إبراهيم (عليه السلام) طلبها لذرّيته ، ومن الواضح أنّ هذا الكلام يعطي أنّ إبراهيم (عليه السلام) كانت له ذرّية ، فلذلك طلب لها هذا المقام ، والذرّية لم يرزقها إبراهيم إلاّ بعد نبوّته كما تقدّم .
٣ـ إنّ هذه الإمامة هي غير النبوّة ، وخصوصاً على مباني أهل السنّة ، وذلك لأنّهم يجوّزون على النبيّ (عليه السلام) المعصية الصغيرة ، والمعصية ظلم لأنّها طاعة للشيطان ، وطاعة الشيطان ظلم ، كما يقول القرآن الكريم ، قال تعالى : { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [١] ، بسبب عصيانهما أمر الله تعالى ، فحكما على أنفسهما بالظلم ، والآية ذيّلت منصب الإمامة بجوابها لإبراهيم (عليه السلام) بأنّه : { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ، فعليه لابدّ أن يكون الإمام معصوماً عن تعدّي حدود الشريعة ، لأنّ ذلك ظلم ، والظالم ليس بإمام .
وفي الحقيقة هذا من الإشكالات المطروحة على الفكر السنّي ، لأنّهم يفسّرون الإمامة بالنبوّة ، فيردّ عليهم غير ما تقدّم من الكلام في النقطة الأُولى والثانية هذا : وهو أنّكم تجوّزون المعصية في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والآية تقول : بأنّ الظالم لا يستحقّ هذا المنصب ـ منصب الإمامة الذي هو النبوّة عند أهل السنّة ـ والمعصية ظلم فكيف يوفّق بين ذلك ؟!
إذ أمّا تلتزمون بعصمة النبيّ ، وأمّا أن تؤمنوا بأنّ الإمامة غير النبوّة ، كما هو الصحيح .
فإذاً ، فكرة الإمامة طرحها القرآن الكريم ، وأنزلها الله على نبيّه من ضمن الأُمور التي يجب تبليغها للناس ، بل نجد أنّ السنّة النبوية أوّل أمر تطرحه إلى جنب توحيد الله تعالى هو الإمامة ، فلمّا نزل قوله تعالى : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [٢] دعا النبيّ (صلى الله عليه وآله) بني عمومته ، وبشّرهم بأنّه مبعوث من الله تعالى، وأنّ معه مؤازر ومناصر ويكون خليفته من بعده ، وذلك الخليفة هو
[١] الأعراف : ٢٣ . [٢] الشعراء : ٢١٣ .