موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
الرئيس غير معصوم طبعاً ، فالأُمّة منطقياً بحاجة إلى رئيس ، وتشترك بذلك جميع الشعوب والأُمم ــ بغض النظر أكان معصوماً أو غير ذلك ـ إنّها حاجة فطرية .
ولكن مع وجود المعصوم الظاهر ، تقام الحجّة على الأُمّة ، وتكون آثمة إذا رضيت برئيس غيره ، ولكن مع عدم ظهوره أو العلم به ، ولفترة طويلة جدّاً كـ (١٢٠٠) سنة ، فنظرية الإمامة كلّها إذاً ، والتي يمكن أن نقبل بضرورتها لمدّة (٢٥٠) سنة ـ ولاحظ الفرق بين الزمنين ـ بحاجة إلى مراجعة وإيضاح وتفسير للوصول إلى حقيقة الأمر ، ليكون الأساس الذي نبني عليه عقائدنا وفقهنا أساساً متيناً غير متأرجح ، فما معنى أن نفسّر الآية الكريمة { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [١] بأنّها خاصّة بالإمام علي وخلفه من الأئمّة (عليهم السلام) فقط ؟
ومن ثمّ وبعد الغيبة بـ (١٢٠٠) سنة ، نعود ونفسّرها بأنّها تشمل كلّ المؤمنين، وهذا ما تبني عليه نظرية ولاية الفقيه بعض براهينها ، وهنا حتّى المؤمنين الفقهاء الأتقياء الفضلاء ، هم غير معصومين ، وبالتالي يمكن أن يمارسوا الظلم بشكل من الأشكال ، فهل نظرية الإمامة صالحة فقط لـ ٢٥٠ سنة ؟ والدنيا سائرة إلى ما شاء الله ، فيمكن أن تمتدّ الدنيا عشرة آلاف سنة أُخرى ، فما تأثير ٢٥٠ سنة أمام ١٠٠٠٠ سنة ، وبالتالي تصبح مدّة الـ٢٥٠ سنة أمام هذا الزمن الضخم مثل ٢٣ سنة فترة نبوّة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) .
وعندما نقول : بأنّ دور الأئمّة (عليهم السلام) هو تبليغ الرسالة ، ونقلها بالشكل الصحيح والسليم ، فالإمام المهديّ غاب ، وبدأنا نأخذ المعلومات والأحاديث عنهم ، من رواة فيهم التقي والمنافق والكذّاب ، فأصبح حالنا مثل حال العامّة ، الذين نفتخر بالتميّز عنهم .
نتميّز عنهم بماذا ؟ بأنّنا أخذنا علومنا من أهل البيت ، إنّنا لا نأخذ من أهل البيت ، بل من رواة نقلوا عن أهل البيت ، مثلما يأخذون هم عن رواة نقلوا عن الرسول ، في رواياتهم الكثير الكثير من الكذب ، وفي رواياتنا مثل ذلك ، ونحن نقول : إنّ الرسول وأهل البيت كلامهم واحد فالمصدر نفسه ،
[١] المائدة : ٥٥ .