موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٨
ربّه وحياً .
( منير . السعودية . ... )
تعليق على الجواب السابق وجوابه :
السؤال : نقول نحن الشيعة : بأنّ الإمام يكون أعلى رتبة من النبيّ ، بدليل وصول النبيّ إبراهيم (عليه السلام) إلى مرتبة الإمامة بعد مرتبة النبوّة ، ولكن كيف لا نجد الوحي مثلاً ينزل على أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، فقد يقول قائل : بأنّ هذا دليل على أنّ النبيّ أفضل من الإمام ، فكيف نردّ عليه ؟ وشكراً لكم .
الجواب : إنّ هذا التساؤل ليس في محلّه ، فإنّنا نقول بتقدّم رتبة الإمامة على النبوّة ـ بالأدلّة المقرّرة في محلّها ـ ، والوحي من خصائص النبوّة ، فلا يرد علينا أنّه لماذا لم تحتو الإمامة على مختصّات النبوّة ؟
وبعبارة واضحة : إنّ الاستدلال في المقام يبتني على تقديم الإمامة بكافّة مميّزاتها على النبوّة بجميع مواصفاتها ، ومنها نزول الوحي ، فلا معنى حينئذٍ ـ وبعد تمامية الأدلّة ـ أن نقول : لماذا لم يكن الإمام متصّفاً بصفة النبيّ ؟ إذ لو كان كذلك كان الإمام نبيّاً ، فلا يبقى مجال للبحث والاستدلال .
هذا ، والتحقيق أنّ مجرد قابلية نزول الوحي لا تدلّ على أفضلية النبيّ على الإمام ، إذ إنّ الخلافة الإلهيّة على الأرض ـ والتي هي أعلى الرتب والمناصب ، وأقربها إلى الله تعالى ـ تتمثّل في الإمامة ، فالاستخلاف عن الله تعالى أعلى درجة من تلقّي الوحي ، ألا ترى أنّ الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) هم أرقى شأناً من جبرائيل (عليه السلام) الذي يأتي بالوحي ؟
فيتّضح لنا : إنّ مجرد الوسيط بين الخالق والمخلوق في إيصال الوحي لا يدلّ على تقديمه على الإمامة ، التي هي مقام النيابة عن الله تعالى في قيادة المجتمع وهدايته .