موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٣
الجواب : في الجواب نشير إلى عدّة مسائل :
١ـ الدعاء للفرج ممدوح عقلاً ونقلاً :
أمّا عقلاً ، فبما أنّه يبعث بروح الأمل في المؤمن ، ويطرد عنه اليأس والقنوط ، فالدعاء في الحقيقة هو : توطين النفس لهذا المستقبل الزاهر في ظلّ حكومته (عليه السلام) ، وعدم الركون للظلم السائد في الأنظمة الحكومية غير الإسلامية .
وأمّا نقلاً ، فوردت عدّة روايات في هذا المجال ، لعلّ أصرحها هو التوقيع الشريف الذي صدر عن الحجّة (عليه السلام) ، الذي جاء في نهايته : " وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم " [١] .
٢ـ إنّ الاعتماد على الحجّة (عليه السلام) لإنقاذ البشرية أمر صحيح ، ولكن لا ملازمة بين هذا الاعتقاد وبين التخلّي عن الوظيفة ، فالعمل على طبق الوظيفة تكليف عامّ لا يختصّ بزمان دون زمان .
وباختصار ، نحن نعتقد أنّ الإمام (عليه السلام) سيطهّر الأرض من الظلم والبغي ، وسيطبّق الإسلام في كلّ أرجائها ، ولكن لا يعني هذا أن نتخاذل في عصر الغيبة عن نصرة الحقّ ، وأن نتهاون في التكليف المتوجّه إلينا .
٣ـ قول الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) في المقام ، هو بشرى للشيعة ، ولمن يأمل أن يرى المدينة الفاضلة للبشرية ، فالإنسان المؤمن عندما يسمع ويقرأ الأحاديث المتعلّقة بشأن الظهور يفرح ويستبشر بالمستقبل ، ويتمنّى ويأمل بأن يكون من أنصار الحجّة (عليه السلام) ، فيسعى لنيل هذا المقام بقدر الإمكان ، وهذا يعني الالتزام والعمل الأفضل والأكمل .
وعليه فليس في المسألة ما يعتبر أمراً سلبياً حتّى نتوقّف فيه ، وإن كان شخص يسيء فهم انتظار الفرج ويخدع نفسه لأجل الدعة والراحة وترك التكليف ، فهذا أمر يختصّ بمورده ـ فالعتب عليه ـ لا بأصل الفكرة .
[١] كمال الدين وتمام النعمة : ٤٨٥ ، الغيبة للشيخ الطوسيّ : ٢٩٣ ، كشف الغمّة ٣ / ٣٤٠ .