موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١
فحمى عمرو ، ونزل عن فرسه ، وضرب وجهه حتّى نفر ، وأقبل على أمير المؤمنين (عليه السلام) مصلتاً سيفه ، وبدره بضربة ، فنشب السيف في ترس الإمام (عليه السلام) ، فضربه أمير المؤمنين (عليه السلام) .
قال جابر الأنصاريّ (عليه السلام) : وتجاولا ، وثارت بينهما فترة ، وبقيا ساعة طويلة لم أرهما ، ولا سمعت لهما صوتاً ، ثمّ سمعنا التكبير ، فعلمنا أنّ علياً (عليه السلام) قد قتله ، وسرّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) سروراً عظيماً ، لمّا سمع صوت أمير المؤمنين (عليه السلام) بالتكبير ، وكبّر وسجد لله تعالى شكراً ، وانكشف الغبار ، وعبر أصحاب عمرو الخندق ، وانهزم عكرمة بن أبي جهل ، وباقي المشركين ، فكانوا كما قال الله تعالى : { وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً } [١] .
ولمّا قتله الإمام علي (عليه السلام) احتزّ رأسه ، وأقبل نحو النبيّ (صلى الله عليه وآله) ووجهه يتهلّل ، فألقى الرأس بين يدي النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقبّل النبيّ رأس علي ووجهه ، وقال له عمر بن الخطّاب : هلاّ سلبته درعه ، فما لأحد درع مثلها ؟
فقال : " إنّي استحييت أن أكشف سوأة ابن عمّي " ، وكان ابن مسعود يقرأ من ذلك اليوم كذا : { وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ـ بعليّ ـ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } .
وذكر أنّ عمرواً قال في المعركة أبياتاً ، هي :
| ولقد بححت من النداء لجمعكم هل من مبارز | ووقفت إذ وقف الشجاع مواقف القرن المناجز |