موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
التضحية والشهادة في سبيل الله ، والتواضع والزهد في الدنيا .
الجواب : إنّ هذه التوهّمات قد أُثيرت من قبل جهات لمقاصد خاصّة ، وخلاصة الجواب كما يلي : إنّ الرواية التي يتشبّث البعض بها لنفي ولادة المهديّ (عليه السلام) [١] لم تتمّ سنداً ومدلولاً ، فإمّا السند ، فإنّ الراوي لها هو أحمد بن عبيد الله بن خاقان ، الذي صرّحت الرواية نفسها بشدّة نصبه .
وقال الشيخ المفيد (قدس سره) عنه : " وكان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت (عليهم السلام) " [٢] .
وأمّا من حيث الدلالة ففيها : أوّلاً : إنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود.
وثانياً : أنّ عقيدة الشيعة الإمامية حالياً بالإطباق هي : ولادة المهديّ (عليه السلام) قبل استشهاد والده (عليه السلام) بسنين ، وهذا لا يتّفق مع مفاد الرواية ، حتّى لو كان تبيّن الحمل المشار إليه في الرواية صحيحاً ، إذ لا علاقة له بولادة المهديّ (عليه السلام) .
وأمّا إثبات ولادته (عليه السلام) فإنّ الروايات الصحيحة تدلّ بوضوح بأنّ الإمام العسكريّ (عليه السلام) قد صرّح بوجود ولده [٣] ، وصرّحت العلوية الطاهرة حكيمة ـ عمّة الإمام العسكريّ (عليه السلام) ـ بمشاهدة ولادة الإمام الحجّة (عليه السلام) ليلة مولده [٤] .
وقد وردت النصوص الجلية عن المعصومين (عليهم السلام) بولادته فيما بعد ، كابنٍ للعسكريّ (عليه السلام) [٥] .
هذا ، وقد اعترف جمع من علماء السنّة أيضاً بهذا الأمر [٦] .
كما أنّ هناك مطلب علميّ نشير إليه وهو : إنّ الخبر بولادة المهديّ (عليه السلام) من الأخبار المتواترة ، والخبر إذا وصل إلى حدّ التواتر فلا نقاش في السند .
وممّا ذكرنا يظهر : إنّ الاعتقاد والالتزام بولادة الحجّة بن الإمام العسكريّ (عليهما السلام) ممّا لامحيص عنه ، لاعتماده على أدلّة واضحة ، ونصوص صريحة ، وهو محض الإيمان .
[١] الكافي ١ / ٥٠٣ . [٢] الإرشاد ٢ / ٣٢١ . [٣] الكافي ١ / ٣٢٨ . [٤] المصدر السابق ١ / ٣٣١ . [٥] كمال الدين وتمام النعمة : ٢٥٢ ، الغيبة للنعمانيّ : ١٢ . [٦] ينابيع المودّة ٣ / ٣٤٥ ، مطالب السؤول ٢ / ١٥٣ ، الفصول المهمّة : ٢٩٢ ، وفيات الأعيان ٤ / ٣١ ، تذكرة الخواص : ٣٢٥ ، العبر في خبر من غبر ١ / ٣٨١ .