موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦١
الإمام الجواد (عليه السلام) ، وهو ابن عشر سنين ، هذه الروايات إن صحّ سندها ـ كما هو غير بعيد ، يمكن توجيها بعدّة وجوه أهمّها :
١ـ إنّ المقصود بالجلسة مجلس الاستفادة ، ولعلّه امتدّ أيّاماً وأسابيع ، وعبّر عنها بمجلس واحد ، لأجل أنّها عقدت لإثبات عظمة الإمام رغم صغر سنّه ، وعجز غيره عن مجاراته ومناظرته ، رغم كثرتهم وكبر سنّهم ، فهو مجلس واحد لأجل وحدة الغرض .
٢ـ إنّ المقصود بالتعبير الوارد في الرواية والعدد المذكور الجزئيات والفروع التي استفيدت من القواعد التي أُسّست من قبل الإمام (عليه السلام) ، وهذا مثل ما يظهر من قوله سبحانه : { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [١] ، وقوله : { وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [٢] بناء على أنّ المقصود بالكتاب هو القرآن .
فكما يمكن أن يحتوي القرآن على كلّ ما أُشير إليه رغم محدوديّته من حيث الألفاظ ، كذلك يمكن أن يحتوي كلام الإمام على أُسس وقواعد ليستخرج منها حكم فروع كثيرة .
وأيضاً قال الله سبحانه : { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } [٣] ، ومعلوم أنّ توراة موسى كان كتاباً محدود الكلمات ، ومع ذلك احتوى تفصيلاً لكلّ شيء .
وقال في موضع آخر : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } [٤] ، وأشار سبحانه إلى احتواء القرآن بقوله : { وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً } [٥] ، وإلى هذا المعنى يشير أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله : " علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، فتح لي كلّ باب ألف باب " [٦] .
وقد قال بعض : إنّه استنبط من قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) : " لا ضرر ولا ضرار " أكثر من ألف حكم .
[١] الأنعام : ٥٩ . [٢] يونس : ٦١ . [٣] الأنعام : ١٥٤ . [٤] الأعراف : ١٤٤ . [٥] الإسراء : ١٢ . [٦] الفصول المختارة : ١٠٧ ، إعلام الورى ١ / ٢٦٧ .