موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥
أو عباراتها .
ثانياً : بناءً على ما ذكرنا ، فإنّنا نأخذ بالقدر المتيقّن من المعاني والمفاهيم التي اشتملت عليها هذه الروايات ، والتي تؤيّدها سائر النصوص الدينية من الكتاب والسنّة ، ثمّ نطرح ما لا يستقيم ويتوافق مع هذه المسلّمات القطعية الصدور .
ثالثاً : إنّ أمثال هذه الروايات ـ مثل خطبة البيان والطتنجية ـ وإن كان ظهورهما ربما يشمّ منه رائحة الغلوّ ، ولكن يمكن تفسيرها على ضوء القواعد العقليّة والكلامية ، والنصوص القرآنية والروائية الصحيحة ، والمعتبرة سنداً ومتناً .
وعلى سبيل المثال ، فرواية كميل يمكن تفسيرها : بأنّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يوضّح ويبيّن منازل التوحيد ، فيمثّل وينظر ريثما يكون في مستوى السائل ، كما يقال : " المعقول ينظّر بالمحسوس " ، وللبحث فيها مجال واسع .
أو إنّ الرواية الأُولى ، يمكن أن تكون بمعنى أنّ الإمام (عليه السلام) لا بديل ولا نظير له في الوجود ، وهذا مطلب صحيح وواضح ، وموافق لكافّة أدلّة إمامته (عليه السلام) العقليّة والنقليّة .
والمهمّ في هذا المقام أن لا نقع في أخطاء الصوفية والغلاة في تفسير هكذا روايات بمجرّد نظرة ساذجة لظاهرها .
رابعاً : إنّ منازل الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، لا ينحصر ثبوتها أو إثباتها بروايات وأحاديث معيّنة ، بل إنّ مراتبهم السامية هي أجلّ وأعظم من أن ينالها حتّى المستوى البشري بحسب الأدلّة العقليّة والنقليّة .
فما ذكرناه في هذا المجال ليس إلاّ بحثاً علمياً ، فلا يستنتج منه ـ والعياذ بالله ـ إنكار مقاماتهم المعنوية ، بل صفوة القول : إنّ الاعتدال في تفسير النصوص هو الطريق المستقيم الذي تدعو إليه الأئمّة الهداة (عليهم السلام) .