موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢١
( أُمّ نور . البحرين . ٣٠ سنة . طالبة حوزة )
أسباب عدم نصرته :
السؤال : ما هي الأسباب التي أدّت إلى التخلّي عن نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) ؟ ولكم جزيل الشكر .
الجواب : إنّ ما طلبت يحتاج إلى بحث موسّع كبير للإجابة عليه ، فهناك أسباب كثيرة ، تحتاج إلى شرح وشواهد ومؤيّدات وتحليلات ، ولكن يمكن أن نشير إلى عناوين بعض الأسباب فقط :
١ـ الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيّين، وتوسّطاً بالخوارج ، إلى العثمانيين والأمويّين .
وليس صحيحاً ما غلب على الأسماع : أنّ الكوفة كانت كلّها من الشيعة ، فإنّ الموالين الحقيقيّين الذين يعرفون الإمام (عليه السلام) على حقيقته ، ووجوب طاعته كانوا نسبة قليلة منهم ، والنسبة الأكبر محبّين يفضّلونهم على الأمويّين وعلى عثمان مثلاً ، مع أنّهم يوالون أبا بكر وعمر ، فقد كانت هناك شريحة واسعة في الكوفة هي على عقائد العامّة ، قبل استيلاء معاوية على الحكم .
ثمّ هناك الناقمين على ظلم بني أُمية ، وإن لم يكونوا شيعة ، وأيضاً الخوارج ، فلم يخلص من هذه الفئات عندما جدّ الجدّ إلاّ القليل ، مع أنّ الكثير من تلك الفئات كتبت إلى الإمام الحسين (عليه السلام) تدعوه . فلم يكن الوعي الدينيّ عند الكوفيين في ذلك الوقت ، كما نعرفه اليوم عند الشيعة الإمامية ، بالنسبة لمكانة ومعرفة حقّ الإمام (عليه السلام) المفروض الطاعة ، وذلك نتيجة ما عمله الخلفاء قبل علي (عليه السلام) من تشويه لمبدأ الإمامة خاصّة ، ومبادئ الإسلام عامّة .
٢ـ إنّ مواقع القوّة والنفوذ كانت بيد غير الشيعة الموالين للأئمّة (عليهم السلام) ، نتيجة لحكم معاوية الذي استمر عشرون سنة، وهذا طبيعي في الحكومات المستبدّة، فكان أصحاب المال والقادة ورؤساء العشائر وغيرهم يوالي أكثرهم الحكومة الأمويّة ، فإنّ مناصبهم وأطماعهم متعلّقة بالحكومة .
٣ـ الإرهاب والقمع الشديد الذي مارسه ابن زياد ، فإنّه اتبع أسلوب الترغيب والترهيب ، فرغّب ضعفاء النفوس بزيادة العطاء ، واستمال رؤساء