موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٥
يردّ حكمه فيه ، كما لم يردّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما بُلّغ بذلك ، وبكى لمّا علم من أمر ابنه ، وإنّما البكاء على تلك المظلومية وذلك العدوان ، فبينما نرى الطلقاء وأبناء الأدعياء أخذوا يلهجون بالنبوّة ، ويدّعون الخلِّة ، والحاكمية على الناس ، وأخذوا يستعبدون الأحرار ، ويقتلون الأخيار ، وأخذوا يحلّلون محارم الله ، من الزنا والقتل وشرب الخمر .. ، وإذ نرى في الطرف المقابل سيّد شباب أهل الجنّة ، وريحانة الرسول ، وابن فاطمة البتول ، وهو سيّد العترة في زمانه ، والمأمورين بالاقتداء به ، فضلاً عن محبّته واحترامه ، مقيم حدود القرآن ، ومحي السنّة ، والمنار الذي نصبته السماء .. ، بينما نرى الحسين (عليه السلام) صاحب هذه الصفات الفريدة الخاصّة يسير بأهله من مكّة المكرّمة ، ويصل أرض كربلاء ، ويقتله الطلقاء أشنع قتله ، ويمثّل به ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " المثلة حرام حتّى بالكلب العقور " ، ويمنع الماء ، ويقتل حتّى أطفاله ، وتسبى نساؤه ، وتهتك حرمته التي حرّم الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، بينما نرى هذا كلّه ، وتريدنا أن نفرح أو نضرب الطبل ، أو نسكت فقط ونسترجع لا غير ؟!!
أهذا الكلام يصدر ممّن اتبع سنّة الرسول ؟ أم ممّن اتبع سنّة غيره ؟! إنّه لا يصدر إلاّ ممّن أُشرب حبّ الأدعياء ، فهذا الذي بكاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) كيف لا نبكي عليه ؟!
ونبكيه لهذا الظلم والجور ، لا جزعاً وردّاً لحكم الله ... ونسترجع عليه لهذا الإجحاف ، وهذا الظلم الشنيع ، لا للاعتراض على الله ... ، نبكيه ونقول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، لا رادّ لحكمك ، ولا مبدّل لقضائك ، جلّت حكمتك ، وعظم سلطانك ، أنت العالم والحاكم ، لا تخفى عليك خافية ، ولا تحيف في قضائك ، أنت ربّ الحسين وسيّده ، وهو عبدك وابن أمتك ، اصطفيته على عبادك ، واخترته من بين مخلوقاتك ، وأنت العالم بما يجري ، والشاهد لما جرى ، وأنت ارحم الراحمين ، وأحسن الحاكمين .
ومن ذلك نفهم أنّ الحسين (عليه السلام) نبكيه ، لأنّه عدل القرآن ، والطريق