موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠١
مضافاً إلى هذا ، فإنّ مواقفهم من الإمام الحسين (عليه السلام) ومن معه يوم عاشوراء تدلّ على أنّهم ليسوا بشيعة له ، من قبيل منعهم الماء عليه ، فيخاطبهم برير الهمدانيّ بقوله : وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابه ، وقد حيل بينه وبين ابنه . فقالوا : يا برير ، قد أكثرت الكلام فاكفف ، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله [١] ـ يقصد عثمان بن عفّان ـ . فهل هذا جواب شيعيّ ؟!
ثمّ إنّ الشيعة في الكوفة يمثّلون سبع سكّانها ، وهم ١٥ ألف شخص ، كما نقل التاريخ ، فقسم منهم زجّوا في السجون ، وقسم منهم اعدموا ، وقسم منهم سُفّروا إلى الموصل وخراسان ، وقسم منهم شُرّدوا ، وقسم منهم حيل بينهم وبين الإمام الحسين (عليه السلام) ، مثل بني غاضرة ، وقسم ضئيل منهم استطاعوا أن يصلوا إليه (عليه السلام) .
إذاً شيعة الكوفة لم تقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ، وإنّما أهل الكوفة ـ من غير الشيعة ـ قتلوه (عليه السلام) بمختلف قوميّاتهم ومذاهبهم .
نعم ، هذا صحيح أنّ أكثر الشيعة في الكوفة ، لكن ليس أكثر الكوفة شيعية ، والدليل على أنّ الشيعة كانوا أقلّية في الكوفة ، هو عدّة قضايا :
منها : ما ذكرته بعض المصادر : من أنّ علياً لما تولّى الخلافة أراد أن يغيّر صلاة التراويح ، فضجّ الناس بوجهه في المسجد ، وقالوا : واسنّة عمراه [٢] .
ومنها : ما في الفقه الإسلاميّ ، إذا قيل هذا رأي كوفيّ ، فهو رأي حنفيّ لا رأي جعفريّ .
وللمزيد من الفائدة نذكر لكم نصّ كلام السيّد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة : " حاش لله أن يكون الذين قتلوه هم شيعته ، بل الذين قتلوه بعضهم
[١] الأمالي للشيخ الصدوق : ٢٢٢ ، روضة الواعظين : ١٨٥ ، لواعج الأشجان : ١١١ . [٢] جواهر الكلام ١٣ / ١٤٠ و ٢١ / ٣٣٧ ، الصحيح من السيرة ٢ / ١٤٩ .