موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٠
( السادة . السعودية . ... )
قتلته شيعة آل أبي سفيان :
السؤال : يتردّد من البعض : إنّ الذين قتلوا الحسين (عليه السلام) هم شيعة ، فهل هم شيعة كما يقال ؟ أم أنّهم غير ذلك ؟ وهل كانوا من أتباع أهل البيت ثمّ انحرفوا أم ماذا ؟
الجواب : في الواقع هذه شبهة روّج إليها البعض ، ممّن في قلبه مرض ، طعناً منه بالمذهب الشيعيّ ، من أنّ الشيعة هم الذين قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) ! والواقع خلاف ذلك ، فإنّ الذين قتلوه (عليه السلام) هم شيعة آل أبي سفيان ، بدليل خطاب الإمام الحسين (عليه السلام) إليهم يوم عاشوراء : " ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى احسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون " [١] .
ثمّ لم نجد أحداً من علماء الرجال أدرج أسماء هؤلاء الذين قتلوه (عليه السلام) ـ كأمثال عمر بن سعد ، وشبث بن ربعي ، وحصين بن نمير ، و .. ـ ضمن قوائم رجال الشيعة ، بل النصوص تدلّ على أنّهم من جمهور المسلمين .
وأمّا كونهم محكومين بأنّهم كانوا تحت إمرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا يدلّ على أنّهم شيعة علي (عليه السلام) ، كما أنّه ليس كلّ من صلّى خلف علي أو قاتل في جيش علي هو شيعي بالضرورة ، لأنّ الإمام علي (عليه السلام) يعتبر الخليفة الرابع للمسلمين ، فالكلّ يقبله بهذا الاعتبار ، لا باعتبار أنّه معصوم ، وأنّه الخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة .
وأمّا أنّهم كانوا ممّن أرسلوا إلى الإمام الحسين (عليه السلام) برسائل تدعوه للمجيء إلى الكوفة ، لا يدلّ أيضاً على أنّهم شيعته (عليه السلام) ، لأنّهم كانوا يتعاملون مع الإمام الحسين (عليه السلام) باعتباره صحابي ، وسبط الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وله أهلّية الخلافة والقيادة ، لا باعتبار أنّه إمام من الأئمّة الاثني عشر ، وأنّه معصوم ، وأنّه أحقّ بالخلافة من غيره .
[١] لواعج الأشجان : ١٨٥ ، تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٤٤ ، البداية والنهاية ٨ / ٢٠٣ ، مقتل الحسين لابن مخنف : ١٩٠ ، اللهوف : ٧١ ، كشف الغمّة ٢ / ٢٦٢ .