موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٩
( حسين الدرّازي . البحرين . ... )
لولاه لما بقي للدين أثر :
السؤال : كيف يمكن أن نقول : لولا الإمام الحسين (عليه السلام) لما بقي لهذا الدين من أثر ؟ أُريد شرحاً لهذه العبارة من كتب السنّة إذا وجد .
وهل الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) من بعد الحسين (عليه السلام) لا يشكّلون دوراً كبيراً في الخلافة ؟ شاكرين لكم هذا المجهود الطيّب في إحياء المذهب الجعفريّ .
الجواب : المراد من العبارة هو : أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قد أحيى أمر الدين بعد أن طمست أعلامه بيد الأمويّين ، فلولا نهضته (عليه السلام) لشوّهت بني أُمية وجه الدين ، بحيث لا يبقى له عين ولا أثر ، بعد مضي سنوات قليلة من حكمهم الجائر ، ألا ترى إلى معاوية يصلّي صلاة الجمعة يوم الأربعاء ، وقتله لخيرة أصحاب الإمام علي (عليه السلام) ، ووقوفه في وجه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وادعائه الخلافة لنفسه ، وتنصيبه يزيد خليفة مع ما فيه ، من جهره بالمنكرات والموبقات و .. ، أليس هذا كلّه مؤشّراً واضحاً في هذا المجال ؟
ومن جانب آخر ، ترى أنّ الأُمّة الإسلامية أصبحت آنذاك في سبات ، تحتاج إلى من يوقظها ، ويكشف زيف حكّامها الظلمة ، ويخلع عنهم ثوب الرياء والتظاهر بالإسلام ، فكان هذا دور الإمام الحسين (عليه السلام) .
ثمّ إنّ هذه العبارة لا تنفي دور سائر الأئمّة (عليهم السلام) في حياتهم وسيرتهم بحفظ الدين ، بل كلّ ما في الأمر أنّ الظروف السياسية والاجتماعيّة قد فرضت وظائف لكلّ إمام يقوم بأدائها ، فمثلاً لو كان أيّهم (عليهم السلام) يعيش في زمن إمامة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) لقام بنفس الدور ، ولو كان الإمام الحسين (عليه السلام) في زمن إي إمام آخر ما كان يفعل أكثر مما فعل ذلك الإمام ؛ لأنهم جميعاً (عليهم السلام) لم يألوا جهداً في حفظ الدين بحسب الظروف لكل إمام منهم .