موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٥
( السيّد محمّد البحراني . البحرين . ٤١ سنة . طالب جامعة )
رأسه الشريف يقرأ القرآن :
السؤال : في مسير ركب أسرى الطفّ إلى الشام ، ما السرّ وراء قراءة رأس الحسين الآية من سورة الكهف بالذات : { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } [١] ؟
ما هو وجه الخصوصية ؟ إلى ماذا يشير الإمام (عليه السلام) بقراءته هذه الآية بالذات ؟ ولكم الفضل ، ونسألكم الدعاء .
الجواب : قد سمع زيد بن أرقم الآية ـ التي ذكرتموها ـ من الرأس الشريف في الكوفة ، وناداه : " رأسك يا ابن رسول الله أعجب وأعجب " [٢] .
وسمع آخرون منه في الشام آية : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [٣]؛ ولعلّ في تلاوة هذه الآيات إشارة إلى قصّة أصحاب الكهف ، إذ كان فيها إيقاظ بعد رقود ثلاثمائة وتسع سنين ، فهنا بطريق أولى يكون إنطاق الرأس الشريف أعجب ، فرأسه (عليه السلام) بتلاوة هذه الآيات يظهر المعجزة الإلهيّة في نطقه .
ولا يبعد أن تكون الإشارة إلى إمكانية الهداية للناس ، أو إتمام الحجّة عليهم ، كما أنّ عودة أصحاب الكهف إلى الدنيا كان سبباً لهداية الكثير ، ورسوخ الإيمان فيهم ، وإلقاء الحجّة عليهم .
ويمكن أن تكون الإشارة إلى تحدّي أصحاب الكهف الظلم والطغيان في الفئة الحاكمة ، وعدم رضوخهم واستسلامهم لهم مع قلّة عددهم ، فكأنّما كان الإمام (عليه السلام) يريد أن يلفت النظر بأنّ الانحراف السائد المتمثّل في الحكم الأمويّ لابدّ وأن يواجه ، ولو بقلّة العدد والمؤنة ، كما كانت سيرته (عليه السلام) في نهضته ، والله أعلم بحقائق الأُمور .
[١] الكهف : ٩ . [٢] الإرشاد ٢ / ١١٧ ، إعلام الورى ١ / ٤٧٣ . [٣] الكهف : ١٣ .