موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٢
ويقتلون بنيك وذرّيتك ، ويسبون حريمك ، ويسيرون برأسك هدية إلى أطراف البلاد ، فاصبر يا أبا عبد الله ، فأنت شهيد هذه الأُمّة ، فعليك بتقوى الله ، والصبر والتسليم لأمره ، والتفويض له ، لتنال الأجر الذي وعدنا به " .
فقال له الإمام الحسين (عليه السلام) : " ستجدني إن شاء الله صابراً راضياً مسلّماً له الأمر ، وأهون عليّ ما نزل بي أنّه بعين الله " ، فقال له الإمام الحسن (عليه السلام) : " وفّقت لكلّ خير يا أبا عبد الله " .
ثمّ إنّ الإمام الحسن (عليه السلام) لمّا تحقّق دنو أجله ، دعا بالحسين (عليه السلام) ، ودفع إليه كتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلاحه ، وكتب أمير المؤمنين (عليه السلام) وسلاحه ، وأوصاه بجميع ما أوصى به أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثمّ قال له : " يا أخي إنّي مفارقك ولاحق بربّي عزّ وجلّ ، فإذا قضيت نحبي ، فغمّضني ، وغسّلني ، وكفّني ، واحملني على سريري إلى قبر جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لأجدّد به عهداً وميثاقاً ، ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد ، وادفنّي هناك ، وستعلم يا ابن أُمّي أنّ القوم يظنّون أنّكم تريدون دفني عند جدّي ، فيجدون في منعك ، فبالله أقسم عليك لا تهرق في أمري ملء محجمة دماً " .
ثمّ أوصاه بجميع أهله وأولاده ، وما كان أوصى به أمير المؤمنين حين استخلفه وأهله ، ودلّ شيعته على إمامة الحسين (عليه السلام) ، ونصّبه لهم علماً من بعده ، ثمّ التفت إلى أولاده وأخوته ، وأمرهم باتباعه ، وأن لا يخالفوا له أمراً... .
ثمّ إنّ الحسن (عليه السلام) قال : " أستودعكم الله ، والله خليفتي عليكم " ، ثمّ إنّه غمّض عينيه ومدّ يديه ورجليه ، ثمّ قضى نحبه وهو يحمد الله ويقول : " لا إله إلاّ الله " ، فضجّ الناس ضجّة عظيمة ، وصار كيوم مات رسول الله ، وخرج أولاده وأخوته يبكون وينوحون ، وأمثل بنو هاشم رجالاً ونساءً يبكون عليه ، ويدعون بالويل والثبور ، وعظائم الأُمور .
ثمّ إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قام في تجهيز أخيه ، وأمر عبد الله بن العباس ، وعبد الله بن جعفر أن يناولاه الماء ، فغسّله ، وحنّطه ، وكفّنه ، كما أمره ،