موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨
ففي معرض إشارته إلى الإمام قال تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } [١] ، فأشار القرآن إلى صفة الإمام دون ذكر اسمه ، وعلمنا من الخارج ـ أي من الروايات الصحاح ـ أنّ المؤمنين الذين صفتهم هكذا ينحصرون في الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
كما نقل ذلك السيوطي في الدرّ المنثور في تفسيره للآية عن الخطيب البغدادي في المتّفق عن ابن عباس قال : تصدّق علي بخاتمه وهو راكع ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) للسائل : " من أعطاك هذا الخاتم " ؟ قال : ذاك الراكع ، فأنزل الله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ... } .
وأخرج عبد الرزاق ... عن ابن عباس في قوله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ... } قال : نزلت في علي بن أبي طالب .
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه عن عمّار بن ياسر ، قال : وقف بعلي سائل ، وهو راكع في صلاة تطوّع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعلمه ذلك ، فنزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }، فقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أصحابه ، ثمّ قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " [٢] .
وهكذا تعهّد النبيّ (صلى الله عليه وآله) النصّ على اسم الإمام علي (عليه السلام) دون أن يتعرّض القرآن الكريم إلى ذلك ، لمصلحة لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، ومن يدري فلعلّ مصلحة عدم التعرّض إلى اسم الإمام كانت خوفاً على القرآن من أن يتعرّض إلى التحريف ، أو الإنكار من قبل قومٍ أنكروا مئات الأحاديث في النصّ على
[١] المائدة : ٥٥ . [٢] الدرّ المنثور ٢ / ٢٩٣ .