موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٩
التزامه بالمبادئ ، والظواهر الإسلامية ـ فقام بالأمر وتصدّى للطاغية ، وإن أدّى ذلك إلى الشهادة ، فقد انتصر في كسر صولة الظالم ، وفتح الباب لمكافحة الغي الأمويّ ، وهذا ما نراه جليّاً في الحركات المتأخّرة عن واقعة كربلاء ، فكلّها جاءت متأثّرة من نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) .
وممّا ذكرنا يظهر لك أنّ صلح الإمام الحسن (عليه السلام) ، ونهضة الإمام الحسين (عليه السلام) كلاهما في خطّ واحد في سبيل النيل لهدف موحّد ، فلا كثرة الجيوش ولا قلّة الأنصار هو العامل الأوّل في اختيارهما لأسلوب المواجهة ، بل الظروف كانت تختلف ، وباختلافها تتنوّع الأساليب ، وإن كانت جميعها في إطار محاولة رفع الظلم وتثبيت العدل .
فلو كان الإمام الحسين (عليه السلام) في ظروف أخيه لأتّخذ نفس أسلوب الإمام الحسن (عليه السلام) في صلحه ، ولو كان الإمام الحسن (عليه السلام) يعيش في أيّام يزيد ، لانتهج أسلوب الكفاح والجهاد في وجه الأعداء ، فلا مغايرة في سيرتهما (عليهما السلام) .
( علي . الكويت . ... )
لم يجبر على البيعة :
السؤال : لماذا لم يجبر معاوية الإمام الحسن على البيعة ؟ كما جبر يزيد الإمام الحسين على ذلك ، وشكراً ، وجزاكم الله ألف خير .
الجواب : لأنّ معاوية كان في دور توطيد حكمه الذي استتب له قريباً ، أي بعد عقد الصلح مع الإمام الحسن (عليه السلام) ، فلأنَّ النفوس مشحونة بالبغضاء ومتحفّزة للقتال ، فالحرب كانت قريبة العهد ، كما أنّ نفوذ الإمام الحسن (عليه السلام) لا زال فيه شيء من القوّة والسعة ، ومضامين شروط الصلح ما زالت حية ، لم يمض عليها وقت طويل حتّى تنسى ، وإنّ من شهدوا الصلح والتزموا به ما زالوا كثيرين ، فأيّ بادرة مخالفة مفضوحة لنقض شروط الصلح من قبل معاوية تقلب الكرة عليه ، ولذلك قام بعدّة أُمور للتمهيد لنقض شروط الصلح ، فقد