موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٦
( ... . ... . ... )
ومضامين كتاب الصلح :
السؤال : جاء في كتاب كشف الغمّة : ومن كلامه (عليه السلام) ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقرّ بينه وبين معاوية ... : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله ، وسنّة رسوله ، وسيرة الخلفاء الراشدين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ... " [١] .
فما هو الردّ على أهل السنّة إذ إنّهم يستشهدون به .
الجواب : لقد ورد هذا المتن من الصلح في كتاب كشف الغمّة ، وفيه :
أوّلاً : إنّ مجرد نقل مؤلّف من الشيعة لموضوع لا يعني بالضرورة قبوله له ، أو قبول طائفته لذلك وتبنّيهم له .
ثانياً : إنّ ما ذكر هنا لم يرد عندهم مسنداً ، ولا عرف عنهم مثبتاً .
ثالثاً : إنّ المقصود من تعبير الخلفاء الراشدين ، هم أهل البيت (عليهم السلام) لا من غصب هذا العنوان ، وهذا نوع من التورية في الكلام ، فقد يكنّون عن أنفسهم بذلك تغطية ورمزاً ، وهذا كثير ، وإلاّ لقال له : والعمل بسنّة الشيخين ، كما قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى .
رابعاً : لعلّ ما هنا هو من باب المماشاة نظير قول نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) ـ وهو سيّد الموحّدين ـ كما حكاه في الكتاب الكريم : { قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسئَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ } [٢] .
خامساً : وهو المهمّ وعمدة ما في الباب : إنّ هناك قاعدة ثابتة عقلاً ومتعارفة عملاً ، ومتبعة سيرةً ، تعرف عندهم بقاعدة الإلزام ، يستعان بها في
[١] كشف الغمّة ٢ / ١٩٣ . [٢] الأنبياء : ٦٢ ـ ٦٣ .