موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٠
وأرسل له خمسمائة ألف درهم ، ومنّاه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام ، فتوجّه إليه .
ثمّ أرسل الإمام (عليه السلام) عبيد الله بن عباس قائداً على الجيش ، فضمن له معاوية ألف ألف درهم ، يعجّل له النصف ، ويعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة ، فانسل في الليل إلى معسكر معاوية .
الأمر الثاني : إنّ أكثر أهل الكوفة قد كتبوا إلى معاوية : " إنّا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك " [١] .
الأمر الثالث : كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السرّ ، واستحثّوه على المسير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن (عليه السلام) إليه ، عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به [٢] .
وإذا رأينا الروايات التي يذكر فيها الإمام (عليه السلام) سبب مصالحته مع معاوية ، لوجدنا أنّ الطريقة التي استعملها الإمام كانت هي المتعيّنة لكلّ لبيب ، ولكلّ خبير بالأُمور العسكريّة .
مضافاً إلى ما ذكرناه من النقاط الثلاث نذكر بعض الروايات زيادةً في التوضيح :
١ـ هنالك صنف من الروايات يصرّح الإمام الصادق (عليه السلام) لسدير حول عمل الإمام الحسن (عليه السلام) بقوله : " فإنّه أعلم بما صنع ، لولا ما صنع لكان أمراً عظيماً " .
وبالتأكيد إنّ هذا الأمر العظيم من الخطورة والأهمّية بمكان ، بحيث يفضّل الإمام الصلح عليه ، وتجد هذا المعنى من الروايات في كتاب علل الشرائع [٣] .
[١] بحار الأنوار ٤٤ / ٤٥ . [٢] الإرشاد ٢ / ١٢ . [٣] علل الشرائع ١ / ٢١١ .