موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٨
حباب عن أنس بن مالك قال : " كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال علي : " يا رسول الله ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة " ! فقال : " إنّ حديقتك في الجنّة أحسن منها " ، حتّى مررنا بسبع حدائق ، يقول علي ما قال ، ويجيبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أجابه .
ثمّ إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس علي وبكى ، فقال علي : " ما يبكيك يا رسول الله " ؟ قال : " ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني " ، فقال يا رسول الله : " أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم " ، قال : " بل تصبر " ، قال : " فإن صبرت " ، قال : " تلاقي جهداً " ، قال : " أفي سلامة من ديني " ؟ قال : " نعم " ، قال : " فإذن لا أبالي " [١] .
وقد أخبر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أخبره بأنّ الأُمّة ستغدر به من بعده ، فقد روى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن الغنويّ : أنَّ علياً خطب بالرحبة فقال : " أيّها الناس ، إنّكم قد أبيتم إلاّ أن أقولها ! وربّ السماء والأرض ، إنّ من عهد النبيّ الأُميّ إليَّ : إنَّ الأُمّة ستغدرُ بك بعدي " .
قال ابن أبي الحديد بعد روايته لهذا الخبر : " وروى هيثم بن بشر عن إسماعيل بن سالم مثله ، وقد روى أكثر أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه " [٢] .
ولم يكن أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالصبر من بعده على ما سيجري عليه من بلاء وغدر ، كما صرّح بذلك الإمام علي (عليه السلام) نفسه ، إلاّ للقراءة الكاملة التي كان يقرأها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ بما منَّ الله عليه من علم ـ لحال الأُمّة من بعده (صلى الله عليه وآله) .
[١] شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠٧ ، كنز العمّال ١٣ / ١٦٦ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٣٢٤ ، مجمع الزوائد ٩ / ١١٨ ، المعجم الكبير ١١ / ٦١ ، جواهر المطالب ١ / ٢٢٩ . [٢] شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠٧ ، المستدرك ٣ / ١٤٢ ، كنز العمّال ١١ / ٢٩٧ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٤٨ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٤٤ و ٧ / ٣٦٠ .