موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٢
لقد مرّ بنا مراراً تذكير القارئ بأنّ الأمويّين عمدوا إلى كثير من فضائل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فجعلوا مثلها للخلفاء الآخرين ، ولا ننس ما ذكره المدائني من كتب معاوية إلى عمّاله ببراءة الذمّة ممّن روى في فضل علي شيئاً .
ثمّ كتابه يأمرهم فيه بوضع الحديث في فضائل الشيخين .
ثمّ كتابه يأمرهم فيه بوضع الحديث في فضائل عثمان .
ولمّا كان عثمان لم يحمد في مصاهرته للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقد أساء صحبة زوجته أُمّ كلثوم ابنة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فلمّا ماتت في شعبان سنة تسع من الهجرة ، فغسّلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطّلب ، وقيل : غسّلها نسوة من الأنصار فيهن أُمّ عطية .
قال ابن كثير : " وهذا ثابت في الصحيحين ، وثبت في الحديث أيضاً أنّه (عليه السلام) لمّا صلّى عليها وأراد دفنها قال : " لا يدخله أحد قارف الليلة أهله " ، فامتنع زوجها عثمان لذلك ، ودفنها أبو طلحة الأنصاري .
ويحتمل أنّه أراد بهذا الكلام من كان يتولّى ذلك ، ممّن يتبرّع بالحفر والدفن من الصحابة ، كأبي عبيدة وأبي طلحة ومن شابههم ، فقال : لا يدخل قبرها إلاّ من لم يقارف أهله من هؤلاء ، إذ يبعد أنّ عثمان كان عنده غير أُمّ كلثوم بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا بعيد " [١] .
أقول : ومن البلية أن نجد بين علماء التبرير من هم عثمانيون أكثر من عثمان ، فهذا ابن كثير يذكر هذا الاحتمال البارد الكاسد ، ويريد أن يغمض عيون الناس ، فلا ينظروا إلى قبح مقارفة عثمان .
ومن جناية ابن كثير على الحديث وخيانته أنّه لم يذكره ، كما ورد في صحيح البخاريّ الذي اعتمده ، وإلى القارئ ما ذكره البخاريّ في صحيحه
[١] السيرة النبوية لابن كثير ٤ / ٧٤ .