موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٠
يرويه عن عمرو بن دينار ، وهذا أيضاً من المجروحين ، كما في كتاب المجروحين لابن حبّان ، حيث قال : " كان ممّن ينفرد بالموضوعات عن الإثبات ، لا يحلّ كتابة حديثه إلاّ على جهة التعجّب .
وسئل ابن معين عنه ، فقال : ليس بشيء [١] ، مضافاً إلى أنّه كان يعرف بقهرمان آل الزبير ، فمن كان كذلك هل يقبل حديثه ؟
على أنّ في نفس حديثه ما يدلّ على كذبه ، وذلك أنّ فاطمة (عليها السلام) التي لم تبق بعد أبيها سوى أيّام أو شهور لم تزد على ستة أشهر ، ثمّ ماتت (عليها السلام) ، وكان علي (عليه السلام) معها في محنتها ، ولم يبايع أبا بكر ما دامت فاطمة حية .
وقالوا : لم يحضر جمعة ولا جماعة مع القوم إلى أن ماتت فاطمة (عليها السلام) ، فانصرفت وجوه الناس عنه ، فبايع هو كما بايع معه العباس وبنوه وجماعة بني هاشم ، وبقية الفئات المعارضة التي اتخذت منه ملجأ يلجؤون إليه ، وسنداً يستندون عليه .
فهل يعقل أنّ أبا بكر يبعث إليه بجارية ، ويقبل ذلك علي (عليه السلام) منه ، وهو بعد لم يزل ساخطاً لما جرى معه ، ومع فاطمة (عليها السلام) من بعد النبيّ ؟
ولو سلّمنا ذلك ، فهل أنّ علياً نسي ما مرّ له في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) من استشارته في أمر ابنة أبي جهل ، وأنّ ذلك يسيء إلى فاطمة ، فقال : " لا أفعل شيئاً تكرهه " ، ثمّ ها هو الآن يقبل الجارية ، ويقيم معها ، حتّى تنكر ذلك عليه أُمّ أيمن !!
ثمّ ما بال علي (عليه السلام) وبنيه لم يتبيّنوا تلك الكراهية من فاطمة (عليها السلام) ، وهم يعيشون معها في البيت ، وتبيّنتها أُمّ أيمن التي كانت في بيت غير بيتها ؟! دون من كان يزورها من نساء المهاجرين والأنصار ، وحتّى أسماء بنت عميس التي كانت تمرضّها .
[١] كتاب المجروحين ٢ / ٧١ .