موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٥
حذّر غلامه أن يكذب عليه ، كما كذّب عكرمة على ابن عباس ، وقد أكذبه آخرون ، مضافاً إلى أنّه كان خارجياً يبغض الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فهل يمكن أن نصدّق أنّ ابن عباس روى ذلك ؟
وثمّة حديث آخر وهو موضوع ، لأنّه أشدّ تعفّناً ممّا سبق ، حيث رووا عن علي نفسه إقراره بموجدة النبيّ (صلى الله عليه وآله) منه لذلك ، واستشفاعه بأبي بكر ، إلى غير ذلك ، ممّا يستبطن كذبه في سياق ما رواه المتّقي الهندي عن الحارث عن علي ، قال : " لمّا خطبت بنت أبي جهل بن هشام ، وجد النبيّ (صلى الله عليه وآله) موجدة ، فرأيت في وجهه ، فخرجت إلى أبي بكر فأخذت بيده ، فأدخلته على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلمّا رأى النبيّ (صلى الله عليه وآله) أبا بكر مقبلاً ، تهلّل وجهر النبيّ (صلى الله عليه وآله) فرحاً ، فقلت : يا رسول الله رأيت في وجهك ما أكره ، فلمّا نظرت إلى أبي بكر تهلّل وجهك إليه فرحاً " !
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " ما يمنعني أن تهلّل وجهي إلى أبي بكر فرحاً ، وأبو بكر أوّل الناس إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وأطولهم سمتاً ، وأكثرهم مناقب ، رفيقي في الهجرة إلى المدينة ، وأنيسي في وحشة الغار ، ومن بعد ذلك ضجيعي في قبري ، كيف لا يتهلّل وجهي إلى أبي بكر فرحاً " ؟ [١] .
ولا تعليق لنا على ذلك إلاّ تنبيه القارئ على مدى العبث في التاريخ ، والمغالاة في صياغة الشخصية المحبوبة عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والنزعة الخفية في التفضيل ، وأنّ أبا بكر هو الأنموذج الأمثل للصحابة .
ألا سخنت عيون البكرية ما أشدّ غباءهم ، فما داموا استمرؤوا الكذب ، كيف فاتهم أن يضيفوا إلى هذه الحبكة المفتعلة جملة ، وهو خليفتي من بعدي ، لتتمّ لهم الحجّة ، ولكنّهم فيما يبدو رأوا سقوط أبي بكر في حمأة الحيرة المملة التي عاناها حين سأله الأعرابي ، وقال له : أنت خليفة رسول الله ؟ فقال : لا .
فقال : فما أنت ؟ قال : أنا الخالفة بعده ، فلم يذكروا له ذلك مادام أبو بكر
[١] كنز العمّال ١٢ / ٥١٦ .