موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
وهذا ما أربك شرّاح الصحيح ، وإلى القارئ ما قاله وحكاه عنهم ابن حجر : قال : " ثمّ ذكر ـ أي البخاريّ ـ طرفاً من حديث المسور في خطبة علي بنت أبي جهل ، وقد تقدّمت الإشارة إليه في النكاح ، واعترضه ابن التين ، بأنّه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ، ونقل ابن بطال قبله عن المهلب قال : إنّما حاول البخاريّ بإيراده أن يجعل قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " فلا آذن " خلعاً ، ولا يقوى ذلك ، لأنّه قال في الخبر : " إلاّ أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي " ، فدلّ على الطلاق ، فإن أراد أن يستدلّ بالطلاق على الخلع فهو ضعيف ، وإنّما يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع .
وقال ابن المنير في الحاشية : يمكن أن يؤخذ من كونه (صلى الله عليه وآله) أشار بقوله : " فلا آذن " إلى أنّ علياً يترك الخطبة ، فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح .
وقال الكرماني : تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك ، فكان الشقاق بينها وبين علي متوقّعاً ، فأراد (صلى الله عليه وآله) دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة ، وهي مناسبة جيّدة " [١] .
وإلى هنا ننهي ما نقلناه عن ابن حجر ، ولا نعقّب بقليل أو كثير على تلك الأقوال التي لا يخفى تنطّع أصحابها وسماجتها .
والعجب من ابن حجر ـ وهو على ما عنده من المعرفة ـ كيف يذكرها ولا يعقّب عليها بنقد ، وكأنّه قد ارتضاها ، وهي كما ترى .
والآن وقد انتهينا من النظر في أحاديث البخاريّ الخمسة ، وهي أوصال متقطّعة لحديث واحد رواه المسور بن مخرمة ، نعود فنسأل المسور ورواة حديثه ، وحتّى أصحاب الصحاح ، ومن أخرجه عنه ، ثلاثة أسئلة تفرض نفسها :
[١] فتح الباري ٩ / ٣٣٢ .