موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٥
ثانياً : إنّه ذكره بسنده عن الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور ، بينما أخرجه الترمذيّ عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير ، وذكر الاختلاف فيه ، ثمّ قال : يحتمل أن يكون ابن أبي مليكة حمله عنهما جميعاً .
قال ابن حجر بعد ترجيحه رواية الليث عن ابن أبي مليكة ، لكونه توبع من رواية عمرو بن دينار وغيره ، ولكون الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية ابن أبي مليكة ، فقد تقدّم في فرض الخمس .
وفي المناقب ، من طريق الزهريّ عن علي بن الحسين بن علي عن المسور ، وزاد فيه في الخمس قصّة سيف النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وذلك سبب تحديث المسور لعلي بن الحسين بهذا الحديث ، وقد ذكرت ـ والكلام لابن حجر ـ ما يتعلّق بقصّة السيف عنه هناك .
ولا أزال أتعجّب من المسور كيف بالغ في تعصّبه لعلي بن الحسين حتّى قال : إنّه لو أودع عنده السيف لا يمكّن أحداً منه حتّى تزهق روحه ، رعاية لكونه ابن فاطمة ، محتجّاً بحديث الباب ، ولم يراع خاطره في أنّ ظاهر سياق الحديث المذكور غضاضة على علي بن الحسين ، لما فيه من إيهام غضّ من جدّه علي بن أبي طالب ، حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة ، حتّى اقتضى أن يقع من النبيّ (صلى الله عليه وآله) في ذلك من الإنكار ما وقع !!
بل أتعجّب من المسور تعجّباً آخر أبلغ من ذلك ، وهو أن يبذل نفسه دون السيف رعاية خاطر ولد ابن فاطمة ، وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه ! أعني الحسين والد علي ، الذي وقعت له معه القصّة حتّى قتل بأيدي ظلمة الولاة !!
لكن يحتمل أن يكون عذره أنّ الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من أهل الحجاز يظنّون أنّ أمره يؤول إلى ما آل إليه والله أعلم ، انتهى