موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٣
يكون احتلم في أوّل سني الإمكان ! أو يحتمل قوله : " محتلم " على المبالغة ، والمراد التشبيه ، فتلتئم الروايتان ، وإلاّ فابن ثمان سنين لا يقال له محتلم ، ولا كالمحتلم ، إلاّ أن يريد بالتشبيه أنّه كان كالمحتلم في الحذق والفهم والحفظ ، والله أعلم [١] .
فانظر بربّك إلى هذا التحمّل الفاسد في توجيه كلام المسور المعاند ، فهل تجد له في كلام أبناء آدم من شاهد ؟
هذا ما يتعلّق بأوّل حديث رواه البخاريّ ، أمّا حديثه الثاني فليس فيه ما يستدعي المناقشة والوقوف عنده ، وإنّما هو جزء من الحديث الأوّل .
وأمّا الحديث الثالث ، وفيه قال المسور : إنّ عليّاً خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة ، فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت : " يزعم قومك أنّك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل " [٢] .
أقول : ومن قول فاطمة (عليها السلام) لأبيها يظهر : أنّ الأذى كان قد لحق ببنات النبيّ (صلى الله عليه وآله) قبلها من أزواجهن فلم يغضب لهن ، حتّى ذكرت له زعم قومه أنّه لا يغضب لبناته ، مستثيرة فيه غيرته وحميّته وشففته .
وإذا صحّ زعم المسور في ذلك ، فالنقد يتوجّه إلى أصهار النبيّ (صلى الله عليه وآله) عدا أبي العاص الذي خصّه البخاريّ بالعنوان ، وذكره المسور في حديثه ، فلا يبقى إذاً سوى عثمان الذي كانت عنده أُمّ كلثوم ورقية وماتتا عنده ، وإليه يتوجّه النقد، فهل شعر المسور بذلك ؟ وهل يقبله وهو الذي كان مع عثمان كما مرّ ؟
ولعلّ من أجل هذا أعرض شرّاح الصحيح عن شرح هذه الجملة من حديثه ، خصوصاً ابن حجر الذي تخطّى ذلك إلى شرح جملة : وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقال : في رواية الطبراني عن أبي اليمان ، وهذا علي ناكحاً
[١] المصدر السابق ٩ / ٢٦٩ . [٢] صحيح البخاريّ ٤ / ٢١٢ .