موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٠
أن يغلب فيها على سيف جدّه ؟
ولو لم يكن ثمّة تحديد زمني في الحديث ، حيث ورد أنّ المسور لقي علي بن الحسين (عليهما السلام) حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية بعد مقتل الحسين بن علي .
أقول : لو لم يكن ذلك التحديد لاحتملنا أنّ المسور قال ذلك بعد أن بلغه طلب عبد الملك بن مروان من الإمام علي بن الحسين ذلك السيف يستوهبه منه ويسأله الحاجة ، فأبى عليه ، فكتب إليه عبد الملك يهدّده وأنّه يقطع رزقه من بيت المال ، فأجابه (عليه السلام) : " أمّا بعد ، فإنّ الله ضمن للمتّقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جلّ ذكره : ( إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } [١] فانظر أيّنا أولى بهذه الآية " [٢] .
وفي جواب الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) هذا ما يقطع جهيزة كلّ متنطّع لتصويب عرض المسور بن مخرمة ، فهو لم يخش عبد الملك بن مروان ولا سلطته ، وهو هو في عتوّه وجبروته .
وثالثاً : لنرى ثالثة الأثافي ، وتلك هي فرية المسور في قوله : إنّ علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام) ، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب الناس في ذلك على منبره ، هذا وأنا يومئذ محتلم فقال : " إنّ فاطمة منّي ... " .
هنا مسائل : ما هو الربط في هذه الرواية بين قصّة طلبه السيف وبين قصّة الخطبة المزعومة ؟
والجواب هو ما أربك شرّاح صحيح البخاريّ فصالوا وجالوا , ليوافقوا بين القصّتين فلم يوفّقوا .
وللطرافة ننقل للقارئ بعض ما ذكره ابن حجر في فتح الباري حيث قال :
[١] الحجّ : ٣٨ . [٢] مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٠٣ .