موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢
حدّ أو لا يقام عليه ؟! فلابدّ من الجواب !
ثمّ يسألون : هل انتقل عن حالته التي هو عليها مقيم ؟ فإن قالوا : انتقل ، فقد أقرّوا بالإسلام ، وإن قالوا : لم ينتقل ، فمحال أن يسمّوه باسم لم ينتقل إليه ، ولا يجوز أن يسمّى غير المسلم مسلماً .
ويقال لهم : فهل دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو لم يدعه ؟ فإن قالوا : قد دعاه ، قيل لهم : دعا من يجب أن يدعوه ، أو من لم يجب أن يدعوه ؟ فان قالوا : من طريق التأدّب لا من طريق الفرض ، قيل لهم : فهل يجب هذا في غيره من اخوته وبني عمّه ، أو في أحد الناس ؟ ولم يخصّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) بالدعوة ، وأفرده من بين العالم إلاّ لعلّة فيه خاصّة ، ليست في غيره ... " .
ثمّ ذكر شواهد لذلك وقال : " أفما وقفت على أنّ هذا الرجل ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ مخصوص بأشياء هي محظورة على غيره ، كسدّ أبواب الناس ، وفتح بابه ؟ أو ليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) له أن يجنب في هذا المسجد ، وليس ذلك لغيره ، وهذه أسباب لا يدفعها من آمن بالله إلاّ من جرى على العناد !
ويقال لهم : أخبرونا عن علي (عليه السلام) حيث دعي ، لو لم يجب إلى ما دعي إليه أكانت تكون حالته كالإجابة إلى ما دعي إليه ؟ فإن قالوا : الحالتان واحدة ، فقد أحالوا تسميتهم إيّاه مسلماً ، وإن قالوا : حالته خلاف حالته الأُولى ، فقد أقرّوا أيضاً بما أنكروه " .
وختم كلامه بقوله : " ثمّ يسألون عن علي (عليه السلام) فيقال لهم : أليس كان في أمره مصمّماً ، وعلى البلايا صابراً ، ولملازمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والرغبة في خدمته مؤثراً ، ولأبويه مفارقاً ، ولأشكاله من الأحداث مبايناً ، ولرفاهية الدنيا ولذّاتها مهاجراً ، قد لصق برسول الله (صلى الله عليه وآله) يشاركه في المحن العظام ، والنوازل الجسام ، مثل حصار الشعب ، والصبر على الجوع ، والخوف من احتمال الذلّ ، بل هو شبيه يحيى بن زكريا (عليه السلام) في الأشياء كلّها غير النبوّة ، وأنّه باين الأحداث في حال حداثته ، والكهول في حال كهالته .