موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٩
عائشة ابنة عثمان بن عفّان ، وحرمه إلى علي بن الحسين ، فخرج علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع ، وقيل : بل أرسل حُرم مروان ، وأرسل معهم ابنه عبد الله بن علي إلى الطائف [١] .
وجاء في إرشاد المفيد : " إنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فأتاه ، فلمّا صار إليه قرّبه وأكرّمه وقال له : وصّاني أمير المؤمنين ببرّك وتمييزك من غيرك ... " [٢] .
فممّا تقدّم تبيّن : أنّ الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) كان أرفع مكانة وأجلّ قدراً وأقوى موقعاً لدى الحاكمين من المسور بن مخرمة ، الذي رفسه مروان برجله كما مرّ ، وجلدوه الحدّ كما تقدّم ، فهو أذلّ من أن يتمكّن من قضاء حاجة لأحد عند الأمويّين .
وثانياً : لنقرأ قول المسور لعلي بن الحسين : فهل أنت معطي سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنّي أخاف أن يغلبك القوم عليه ، ونحن لا نناقشه في أمر السيف وكيفية وصوله إلى علي بن الحسين ، وهو من مواريث النبوّة ... وهذا عنده ، وقوله ينافي القول بعدم ميراث الأنبياء ، ولكن هل لنا أن نسأل المسور : من هم القوم الذين يخشى أن يغلبوا علي بن الحسين على سيف جدّه غير بني أُمية ؟ وإذا كانوا هم ، فهل كان ذلك قبل واقعة الحرّة أو بعدها ؟
فإن كان قبلها ، فالإمام علي بن الحسين كان أعزّ منه منعة ، وهم كانوا أذلّ وأضعف جنداً ، خصوصاً بعد أن أخرج الأمويّون واتباعهم من المدينة ، حتّى أنّ مروان استودع الإمام عياله كما مرّ .
وإن كان بعدها فالإمام هو الوحيد الذي لم يتعرّض له بسوء ، بوصية من يزيد ، وقد مرّ ذلك أيضاً ، فأيّ حال تلك التي كان المسور يخشاها على الإمام
[١] المصدر السابق ٤ / ١١٣ . [٢] الإرشاد ٢ / ١٥٢ .