موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٣
، بل شوّشوا أذهان قرّائهم ، ولم يجنوا غير مضيعة الوقت في عرض آرائهم تبعاً لأهوائهم .
ولو أنّهم صنعوا صنع ابن قتيبة لجنّبوا أنفسهم كثيراً من النقد والردّ ، فابن قتيبة في معارفه كان أوعى منهم ، حين قال عن المسور : " وكان يعدل بالصحابة وليس منهم " ، ثمّ قال : " وقد روى قوم عنه أنّه سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول : لو أنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ، ثمّ لا آذن " .
فهو حين ينفي صحابية المسور ، ينفي عنه عاصمية الصحابة ، سواء قرئت جملة وكان يعدل بالتخفيف أو التشديد ، ثمّ يمرّض القول في زعم روايته عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه سمعه يقول : وهو يدلّنا على عدم قناعته بصحبة المسور ، كما كشف عن قيمة روايته عنده ، وما اقتضابه لحديثه إلاّ مؤشّر على ذلك .
ثمّ ما يعنيه بقوله : لو أنّ بني هشام ... ، فهل يدلّ على حدوث الخطبة أو إرادتها ؟ وهذا ما سنقرأ الجواب عنه في الكلام على حديث المسور عند البخاريّ في صوره الآتية :
١ـ حدّثنا سعيد بن محمّد الجرمي ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا أبي : أنّ الوليد بن كثير حدّثه عن محمّد بن عمرو بن طلحة الذي حدّثه ، أنّ ابن شهاب حدّثه ، أنّ علي بن الحسين حدّثه ، أنّهم حين قدموا المدينة من عند يزيد ابن معاوية ، بعد مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه ، لقيه المسور بن مخرم ، فقال له : هل لك إلي من حاجة تأمرني بها ؟ فقلت له : " لا " .
فقال : فهل أنت معطي سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فإنّي أخاف أن يغلبك القوم عليه ، وأيم الله لئن اعطيتنيه لا يخلص إليه أبداً حتّى تبلغ نفسي ، إنّ علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام) ، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم .
فقال : " إنّ فاطمة بضعة منّي ، وأنا أتخوّف أن تفتن في دينها " ، ثمّ