موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٢
عثمان من أُمّه [١] .
وقال الإمام علي (عليه السلام) لعبد الرحمن : " والله ما ولّيت عثمان إلاّ ليرد الأمر إليك " [٢] .
وممّا يزيدنا وضوحاً في عثمانيّته أنّه لم يبايع الإمام بعد مقتل عثمان ، وخرج من المدينة إلى مكّة ، ثمّ هو الذي كان يصلّي على معاوية إذا ذكره ، كما مرّ ذلك عن عروة بن الزبير .
وأخيراً : دخل مع ابن الزبير في أمره ، وانتحل الخوارج رأيه حيث استقطبوه ، وإن قال القرطبي وابن حجر وغيرهما : " وقد برّأه الله منهم " ، ولسنا بحاجة إلى مناقشتهم في ذلك ، فمن أين علموا بتلك البراءة ، والله لم يوح إلى أحد بعد نبيّه ؟ فلا تزال دعواهم تحتاج إلى إثبات ، على أن مصعب الزبيري ـ صاحب كتاب نسب قريش ـ ذكر ذلك ، ولم يزعم ما قالوه في براءته ، وهو أقدم منهما زماناً ، وأعرف بحال المسور .
ولننظر إلى حديث المسور في الفرية المزعومة ، وهو حديث أخرجه عنه البخاريّ ومسلم والترمذيّ وأحمد وغيرهم ، ولن نستقصي جميع المصادر ، بل سنكتفي بما أخرجه البخاريّ في صحيحه ، وقد نشير إلى ما ورد عند غيره ؛ وذلك لأنّ صحيحه عند المغالين به أصحّ كتاب بعد كتاب الله فيما يزعمون ! ولأنّه ذكر حديث المسور في خمسة أبواب مقطّعاً أوصاله عن عمد ، حتّى يخيل للناظر أنّه ذكر خمسة أحاديث مختلفة الألفاظ ، ولكن الباحث الناقد يدرك أن اختلاف الصورة لا يغيّر الحقيقة .
وهذا ما أربك كثيراً من شرّاح الصحيح ، فحاولوا جهدهم توجيه ما فيها من تناقض وتهافت ، ولم يوفّقوا في سعيهم الحثيث ، في دفع ما يرد على الحديث
[١] شرح نهج البلاغة ١ / ١٨٩ . [٢] الكامل في التاريخ ٣ / ٧١ .