موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١
يعامله معاملة الوزارة والوصاية آنذاك ، بحيث إنّ ذاك أصبح مرتكز الجميع ، وعيّر أبو طالب بذاك ! ألا يفهم من هذا أنّه فوق كلّ الرجال ؟
ثمّ لنا أن نتساءل : لو لم يقبل إسلامه فمتى إذاً أسلم وقُبل إسلامه ؟ هل حدّثنا التاريخ بمثل هذا ؟!
وإذا لم يكن ثمّة فضيلة لإسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) فلماذا باهى القوم بذاك ؟ وصرّح الرسول (صلى الله عليه وآله) به ، ولم يخالفه أحد ، ولا ردّ عليه ، وتأتي حثالة حاقدة مريضة بعد قرون كي تنفث سمومها ونصبها بكلمات معسولة ؟! وما أحسن ما قيل : إنّ القول الباطل لا حدّ له ولا أمد .
وبعد كلّ هذا ، فإنّ الكلّ يعلم : إنّ تاريخ النصب والحقد وقف أمام أمير المؤمنين (عليه السلام) طوال ما بعد الرسالة ، حتّى أوصله إلى اللعن سبعين سنة على المنابر ، وقتل كلّ من يتسمّى باسمه ، ولم ينبز أحد بمثل هذا الذي أولده الفكر البريطاني في موسوعته ، و .. .
ويعجبنا هنا ذكر ما وجدناه بعد ذلك عن نصّ ما أورده الحافظ محمّد بن جرير الطبري في كتابه المسترشد ، حيث هو أجمع وأدق ممّا ذكرناه ، قال : " زعمت البكرية أنّ إسلام علي (عليه السلام) إسلام الصبيان ، ليس كإسلام المعتقد العارف المميّز .. !
فقلنا لهم : هل لزم علياً اسم الإسلام وحكمه أم لا ؟ فلابدّ من نعم .
ثمّ قلنا لهم : فما معنى قولكم : إسلام علي ؟! أقلتم على المجاز أم على الحقيقة ؟ فإن قالوا على الحقيقة بطلت دعواهم ، وإن قالوا على المجاز فقد سخفوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكون دعا إلى الإسلام من لا يعقل ، ولا تقوم حجّة الله عليه !
ثمّ يقال لهم : فعلي (عليه السلام) عرف وأقرّ ، أو لم يعرف ولم يقرّ ؟ فإنّ قالوا : عرف وأقرّ ، فقد بطل قولهم ، وإن قالوا : أقرّ ولم يعرف ، قيل لهم : فلِم سمّيتموه مسلماً ولمّا يسلم ؟! فإن اقترف ذنباً هل يقام على من يلزمه هذا الاسم