موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٥
علي (عليه السلام) ، مضافاً إلى كذبه الشائع الذائع على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، حتّى لقد ذكر ابن أبي الحديد وغيره ، ضرب عمر له بالدرّة ، وقال : " قد أكثرت من الرواية ، وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " [١] .
أو قول عمر له : " لتتركن الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أو لألحقنّك بأرض دوس " [٢] .
وأكذبه غير واحد من الصحابة ، فقال فيه الإمام (عليه السلام) : " ألا إنّ أكذب الناس ـ أو قال أكذب الأحياء ـ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو هريرة الدوسي " ، كما عن الإسكافي في شرح النهج [٣] .
فحديث أبي هريرة ـ إن صحّ عنه ـ كبقية أحاديثه التي رواها ، ولم يكن حاضراً فيها زمان صدورها ، وقد مرّت الإشارة إلى نماذج من ذلك ، كحديث تبليغ براءة ، وحديث الثقلين , وحديث الغدير ، وغيرها ممّا زعم سماعها ، وهو لم يكن وقتها حاضراً ، بل كان بالبحرين .
ثمّ إنّ الرجل لو لم يكن إلاّ اعتزاله للإمام (عليه السلام) أيّام خلافته ، وضلوعه في ركاب معاوية لإشباع نهمته لكفى ذلك في ردّ روايته ، فقد روى الأعمش : لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة ، جاء إلى مسجد الكوفة ، فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثاً على ركبتيه ، ثمّ ضرب صلعته مراراً وقال : يا أهل العراق أتزعمون أنّي أكذب على الله ورسوله ، وأحرق نفسي بالنار ؟ والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " إنّ لكلّ نبيّ حرماً ، وإنّ حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور " ـ وهذا من بيّنات كذبه ، فعير وثور
[١] العقد الفريد ١ / ٤٤ ، أضواء على السنّة المحمّدية : ٢٠١ و ٢١٨ ، شيخ المضيرة أبو هريرة : ٨٠ ، الإصابة ١ / ٧٥ ، شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٧ و ١٦ / ١٦٥ . [٢] كنز العمّال ١٠ / ٢٩١ ، أضواء على السنّة المحمّدية : ٥٤ و ٢٠١ ، شيخ المضيرة أبو هريرة : ١٠٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٥٠ / ١٧٢ ، سير أعلام النبلاء ٢ / ٦٠٠ ، الإصابة ١ / ٦٩ ، تاريخ المدينة ٣ / ٨٠٠ ، البداية والنهاية ٨ / ١١٥ . [٣] شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٨ .