شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٩٧
قال عمران: فنظرت إليها و قد علا الدم على الصفرة في وجهها، فلقيتها بعد ذلك، قالت: ما جعت بعد ذلك يا عمران.
١٢٣٨- و من ذلك: دعاؤه (صلى الله عليه و سلم) لعبد اللّه بن عباس و قوله: اللّهم فقهه في الدين و علّمه التأويل، فكان أفقه خلق اللّه و أعلمهم، حتى سمي البحر.
(١٢٣٨) قوله: «اللّهم فقهه في الدين و علمه التأويل»:
هذا الحديث و إن كان أصله في الصحيحين إلّا أنهما لم يخرجاه بهذا اللفظ، كما سيأتي، أخرجه بهذا اللفظ و نحوه الإمام أحمد في مسنده [١/ ٢٦٦، ٣١٤، ٣٣٥] و في الفضائل برقم ١٨٥٦، ١٨٥٨، ١٨٨٢، و ابن سعد في الطبقات [٢/ ٣٦٥]، و يعقوب بن سفيان في المعرفة [١/ ٤٩٣، ٤٩٤]، و الطبراني في معجمه الكبير برقم ١٠٥٨٧، ١٠٦١٤، و البلاذري في الأنساب [٣/ ٢٨]، جميعهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، و بعضهم يزيد على بعض، و صححه ابن حبان كما في الإحسان برقم ٧٠٥٥.
و أخرجه ابن سعد في الطبقات [٢/ ٣٦٥] من حديث طاوس، عن ابن عباس بلفظ: اللّهم علمه الحكمة، و تأويل الكتاب، و له ألفاظ أخرى تدور حول هذا المعنى، و قد أخرج الشيخان من حديث عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) دعا له حين وضع له وضوءه بعد أن دخل الخلاء فقال: اللّهم فقهه ... زاد البخاري: في الدين.
و أخرج البخاري في العلم و غيره من حديث عكرمة، عن ابن عباس قال:
ضمني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال: اللّهم علمه الكتاب.
قوله: «فكان أفقه خلق اللّه»:
ليس بين أهل العلم اختلاف في أن ابن عباس إنما بلغ ما بلغ بدعوة النبي (صلى الله عليه و سلم)، أخرج يعقوب بن سفيان في المعرفة، و ابن سعد في الطبقات من حديث ابن مسعود قال: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره رجل منا، و كان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، و روى يعقوب أيضا-