شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٧ - فصل في غزوة الخندق و بني قريظة
فنزل المشركون المذاد، و نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قريبا من سلع، فخندق على نفسه، فأقام أبو سفيان أربع عشرة ليلة، ثم إن عمرو بن عبد ود بارز عليّا رضي اللّه عنه فقتله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و بعث اللّه عليهم ريحا و بردا شديدا.
٧٤٣- و قد كانت قريظة من اليهود حالفوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن لا يكونوا عليه و لا معه، فقال حيي بن أخطب لأبي سفيان: إني سامر قريظة أن تنقض الحلف الذي كان بينهم و بين محمد (صلى الله عليه و سلم)، ففعلوا ذلك، فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يناشدهم العهد، فسبوا رسله و لم يخرجوا، فرأى ذلك أبو سفيان، و ظن أن ما قال حيي باطل، فرجع و رجعت غطفان و كنانة، و في ذلك أنزل اللّه عزّ و جلّ: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ إلى آخر الآيتين، فرجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة.
٧٤٤- فلما وضع أصحابه (صلى الله عليه و سلم) السلاح جاءه جبريل (عليه السلام) فقال له: قوله: «فنزل المشركون المذاد»: المذاد: المكان المرتفع، و هو هنا الموضع الذي خندق فيه النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال الواقدي في مغازيه [٢/ ٤٤٥]: كان أعجب المنازل إليه (صلى الله عليه و سلم) أن يجعل سلعا خلف ظهره و يخندق من المذاد إلى ذباب راتج و هو الجبل المجاور لجبل بني عبيد غربي بطحان.
(٧٤٤) قوله: «جاءه جبريل (عليه السلام)»: أخرجاه في الصحيحين مطولا و مختصرا: فأخرجه البخاري مطولا في المغازي، باب مرجع النبي (صلى الله عليه و سلم) من الأحزاب، رقم ٤١٢٢، و مختصرا في نفس الباب برقم ٤١١٧، و مسلم في الجهاد و السير، باب جواز قتال من نقض العهد، رقم ١٧٦٩ (٦٥، ٦٦، ٦٧، ٦٨)، كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها.