شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٣ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
فشكا أصحابي الجوع فقالوا: يا واثلة اذهب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاستطعمه لنا، فأتيته فقلت: يا رسول اللّه إن أصحاب الصفة أرسلوني إليك و هم جياع، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لزوجته عائشة: هل عندك شيء؟ فقالت:
يا رسول اللّه ما عندي إلّا فتات خبز، فقال: هاته، فجاءت بالجراب، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة، ثم جعل يصلح الثريد بيده و هي تربو حتى امتلأت الصحفة فقال (صلى الله عليه و سلم): يا واثلة، اذهب فجئني بعشرة من أصحابك، فجئت بعشرة من أصحابي، فقال: اجلسوا، اجلسوا، ثم قال: كلوا بسم اللّه، خذوا من جوانبها و لا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنزل من أعلاها، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا و في الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده و هي تربوا حتى امتلأت فقال: يا واثلة، اذهب فجئني بعشرة، فقال: اجلسوا اجلسوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا و بقي في الصحفة مثل ما كان فيها، ثم قال: هل بقي أحد؟ قلت: نعم، عشرة، قال: جيء بهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا و بقي في الصحفة مثل ما كان فيها، ثم قال: يا واثلة ارفع هذا إلى عائشة.
١١٩٠- و عن دكين بن سعيد قال: أتينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نسأله طعاما و نحن أربعمائة و أربعون راكبا فقال لعمر: اذهب فأطعمهم، (١١٩٠) قوله: «دكين بن سعيد»:
المزني و يقال: الخثعمي، صحابي، له حديث واحد و هو حديث الباب، و هم الحافظ في الإصابة فقال: تفرد به عنه أبو إسحاق السبيعي و إنما الذي تفرد عنه قيس بن أبي حازم، أخرجه الحميدي في مسنده برقم ٨٩٣، و الإمام أحمد في مسنده [٤/ ١٧٤، ١٧٤- ١٧٥]، و أبو داود في الأدب،-