شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤ - فصل في غزوة المريسيع
٧٣٩- و روي: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما انصرف من غزوة بني المصطلق و معه جويرية بنت الحارث- و كان (صلى الله عليه و سلم) بذات الجيش- دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة، و أمره بالاحتفاظ بها، و قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيّبها في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا محمد أصبتم ابنتي و هذا فداؤها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و أين البعيران اللذان غيّبت بالعقيق في شعب كذا و كذا، فقال الحارث: اشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنك رسول اللّه، فو اللّه ما أطلع على ذلك إلّا اللّه تعالى ذكره، فأسلم- أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام [٢/ ٢٩٤- ٢٩٥]، و من طريقه الإمام أحمد في المسند [٦/ ٢٧٧]: حدثني محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة ... الحديث و فيه: قالت عائشة: فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها، إسناده صحيح.
٧٣٩ قوله: «و روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما انصرف»: سيرة ابن هشام [٢/ ٢٩٥].
قوله: «فقال الحارث: أشهد ان لا إله إلّا اللّه»: فرق بينه و بين الحارث بن ضرار جماعة، فذكروا في ابن أبي ضرار القصة المذكورة هنا، أخرجها ابن إسحاق- كما في سيرة ابن هشام [٢/ ٢٩٥- ٢٩٦]، و من طريقه أبو علي الغساني- كما في الأسد لابن الأثير في الأسد [١/ ٤٠٠]- و ذكروا في ابن أبي ضرار قصته مع الوليد بن عقبة و سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية، و منهم من جعلهما واحدا، قال ابن عبد البر: أخشى أن يكونا اثنين، و قال ابن الأثير في ترجمة ابن أبي ضرار: استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر، و ظاهر صنيع الحافظ في الإصابة أنهما واحد، و اللّه أعلم.