شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧ - فصل ذكر حديث بدر
قسمتها حكم حينئذ، فقال بعضهم: نحن أحق بها لأنا كنا حول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ندفع عنه، و بدعائه نصرنا لا بالقتال، و قال آخرون: بل نحن أحق لأنا حفظنا ظهركم، و أخذنا سواد عدوكم فكشفناهم عنكم و جمعنا الغنيمة فنحن أحق بها.
٧٠٦- فأخر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قسمتها حتى بلغ الصفراء، فأنزل اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ الآية، القصة كلها في أمر بدر.
(٧٠٦) قوله: «القصة كلها في أمر بدر»:
أخرجها بطولها ابن أبي حاتم في التفسير [٥/ ١٦٥٣] رقم ٨٧٦٨، و ابن حبان في صحيحه- و اللفظ له برقم ٤٨٥٥ الإحسان- من حديث أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى بدر فلقي العدو، فلما هزمهم اللّه اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، و أحدقت طائفة برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و استولت طائفة على العسكر و النهب، فلما كفى اللّه العدو و رجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، و بنا نفاهم اللّه و هزمهم، و قال الذين أحدقوا برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و اللّه ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن أحدقنا برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لئلا ينال العدو منه غرة، و قال الذين استولوا على العسكر و النهب: و اللّه ما أنتم بأحق منا، هو لنا، فأنزل اللّه تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الآية، فقسمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بينهم، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينفلهم إذا خرجوا بادين: الربع، و ينفلهم إذا قفلوا:
الثلث، و قال: أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم حنين و برة من جنب بعير، ثم قال:
يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء اللّه عليكم قدر هذه إلا الخمس، و الخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط و المخيط، و إياكم و الغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة، و عليكم بالجهاد في سبيل اللّه، فإنه باب-