شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٦٤ - فصل سياق آخر لقصة الحديبية و عمرة القضية
أنزل عليه فريضة الحج، و هو قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) معتمرا في تلك السنة، و أحرم بها من ذي الحليفة، فلما بلغ الحديبية صدّه المشركون، و صالحوه على أن يعود في قابل معتمرا، و يخلون له مكة ثلاثة أيام لياليها، و يصعدون إلى رءوس الجبال.
و هادنهم على ترك القتال عشر سنين، فأحل من إحرامه، و نحر سبعين بدنة ساقها معه (صلى الله عليه و سلم).
٧٥٩- و رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، ثم غزا خيبر ففتحها و قسمها بين أهل الحديبية.
- وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ الآية بدلا من الآية التي أوردها المصنف.
قوله: «و نحر سبعين بدنة ساقها معه (صلى الله عليه و سلم)»:
روى أبو الزبير، عن جابر بن عبد اللّه قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اشتركوا في الهدي، أخرجه مسلم، و قد بسطنا تخريجه في الأضاحي من مسند الحافظ أبي محمد الدارمي، تحت رقم ٢٠٨٧، ٢٠٨٨- فتح المنان.
(٧٥٩) قوله: «على ثمانية عشر سهما»: و هو شطر خيبر، من أصل ستة و ثلاثين سهما، قال البيهقي: و هذا لأن خيبر فتح شطرها عنوة، و شطرها صالحا، فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس و الغانمين، و عزل ما فتح صالحا لنوائبه و ما يحتاج إليه من أمور المسلمين، و قال ابن القيم: و ما قسمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان طعمة من اللّه لأهل الحديبية من شهد منهم و من غاب، و لم يغب عن خيبر إلّا جابر بن عبد اللّه فقسم له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كسهم من حضرها.