شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٨ - فصل في غزوة خيبر
فخرج إليهم اليهود و قاتلوه، فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إليهم ناسا من أصحابه فهزموا، فلما رجعوا إليه قال (صلى الله عليه و سلم): لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه قوله: «فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إليهم ناسا من أصحابه»:
لفظ حديث بريدة بن سفيان، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع اختصره المصنف: و لفظه: قال: بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبا بكر بن أبي قحافة برايته إلى بعض حصون خيبر فقاتل، فرجع و لم يك فتحا، و قد جهد، ثم بعث عمر بن الخطاب الغد فقاتل، ثم رجع و لم يك فتحا، و قد جهد، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لأعطين الراية رجلا يحب اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه، ليس بفرار، قال سلمة: فدعا علي بن أبي طالب و هو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللّه عليك، قال يقول سلمة: فخرج بها و اللّه يهرول هرولة و أنا خلفه أتتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطلع يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، قال يقول اليهودي:
علوتم و ما أنزل على موسى- أو كما قال-، قال: فما رجع حتى فتح اللّه عزّ و جلّ على يديه.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده [٢/ ٧٠٨ بغية الباحث] رقم ٦٩٦، و من طريقه أبو نعيم في الحلية [١/ ٦٢] و قال: غريب من حديث بريدة، عن أبيه، و فيه زيادات ألفاظ لم يتابع عليها، و صحيحه من حديث يزيد بن أبي عبيدة، عن سلمة.
قلت: بريدة ليس بالقوي عندهم، و أبوه ذكره البخاري و ابن أبي حاتم في كتابيهما و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا.
لكن مع هذا يشهد له حديث بريدة ابن الحصيب إذ أخرجه بنحوه من حديثه: الإمام أحمد في المسند [٥/ ٣٥٨]، و النسائي في السير من السنن الكبرى [٥/ ١٠٩] رقم ٨٤٠٣، و الحاكم في المستدرك [٣/ ٤٣٧]، جميعهم من حديث ميمون أبي عبد اللّه.-