شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٢٢
لا عنز فيه، فأتيته، فإذا بعنز حافل، فحلبتها ما شاء اللّه، فسقاني و شرب ثم أمرها فتقلصت، فلما اشتغلنا بالرحيل إذ العنز قد ذهبت، فقلت:
العنز يا رسول اللّه! فقال (صلى الله عليه و سلم): ذهب بها ربها.
١٢٦٨- و عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في المسجد إذ دخل أعرابي فقال: يا رسول اللّه، أتينا و ما لنا بعير يئط و لا صبي يصيح، و أنشد:
أتيناك و العذراء يدمي لبانها * * * و قد شغلت أم الصبي عن الطفل
و ألقى بكفيه الصبي استكانة * * * من الجوع ضعفا ما يمر و ما يحلي
و لا شيء مما يأكل الناس عندنا * * * سوى الحنظل العامي و العلهز العسل
و ليس لنا إلّا إليك فرارنا * * * و أين فرار الناس إلّا إلى الرسل
فقام النبي (صلى الله عليه و سلم) يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم رفع يديه نحو السماء فقال: اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، غدقا طبقا سحا سجالا، نافعا غير ضار عاجلا غير رائث، تملأ به الضرع، و تنبت به الزرع، و تحيي به الأرض بعد موتها، و كذلك تخرجون.
قال: فما تم كلامه حتى ألقت السماء بأرواقها، و جاء أهل البطانة يصيحون: يا رسول اللّه الغرق الغرق، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم):
اللّهمّ حوالينا و لا علينا.
قال: فانجابت السحابة عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، قال:
فضحك النبي (صلى الله عليه و سلم) حتى بدت نواجذه- و كان أكثر ضحكه- ثم قال: للّه در أبي طالب لو كان حيا قرتا عيناه من ينشدنا قوله؟ فقام علي بن